فأُتي، فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت، أمّا الزانية فلعلها أن تستعف بها عن زناها، ولعلَّ الغني يعتبر، فينفق ممّا أعطاه الله، ولعلَّ السارق يستعف بها عن سرقته" [1] ."
ومما يدلّ على فضل النيّات اهتمام العلماء على اختلاف تخصصاتهم بأمرها، فالنيّات تشكل مباحث هامّة في علم: الأخلاق، والفقه، والأصول، والتوحيد، واعتنى بها شراح الحديث ومفسّرو القرآن.
ومما يدلّ على تعظيمهم لأمرها اعتناؤهم بالحديث الذي يعتبر الأصل في موضوع النيّات: حديث"إنَّما الأعمال بالنيّات" [2] ، وقد تواتر النقل عن الأئمة الأعلام بعموم نفعه وعظم موقعه، قال أبو عبيد:"ليس في الأحاديث أجمع ولا أغنى ولا أنفع ولا أكثر فائدة منه".
عَدْوه ربع العلم أو ثلثه أو نصفه:
واتفق العلماء أمثال الشافعي وأحمد وابن المديني [3] وأبي داود [4] والدارقطني [5] والبيهقي [6] وغيرهم على عدّه ربع الِإسلام أو ثلثه أو نصفه.
(1) صحيح مسلم. انظر شرح النووي (7/ 110) ، وسنن النسائي: (زكاة 47) ، ومسند أحمد (2/ 322، 350) .
(2) صحيح البخاري ومسلم وغيرهما (انطر الملحق) .
(3) هو علي بن عبد الله بن جعفر السعدي بالولاء، المديني البصري محدّث مؤرخ، حافظ عصره، له نحو مائتي مصنف، ولد بالبصرة سنة (161 هـ) ، وتوفي بسامراء سنة (234 هـ) ، من كتبه (الأسامي والكنى) و (الطبقات) ، و (قبائل العرب) ، و (التاريخ) .
(تهذيب التهذيب 7/ 349) ، (خلاصة تذهيب الكمال 2/ 253) ، (طبقات الحفاظ ص 184) ، (الأعلام 5/ 118) .
(4) هو سليمان بن الأشعث أصله من سجستان، ولد سنة (202 هـ) ، وتوفي بالبصرة سنة (275 هـ) ، إمام أهل الحديث في زمانه، وكتابه (السنن) أحد الكتب الستة المعتمدة في الحديث.
(طبقات الحفاظ ص 26) ، (خلاصة تذهيب الكمال 1/ 408) (الكاشف 1/ 390) .
(5) هو علي بن عمر الدارقطني نسبة إلى الحي الذي ولد فيه (دار قطن) ببغداد، حافظ عصره في الحديث، له كتاب (السنن) ، و (المؤتلف والمختلف) ، ولد سنة (306 هـ) ، وتوفي سنة (385 هـ) .
(6) أحمد بن حسين بن علي من أئمة الحديث، ولد بنيسابور سنة (384) ، ورحل إلى بغداد ثم الكوفة ومكة، له تصانيف كثيرة أشهرها: (السنن الكبرى) ، و (السنن الصغرى) ، و (الأسماء والصفات) . توفي في سنة (458 هـ) .
ترجمته في (شذرات الذهب 3/ 304) ، (طبقات الحفاظ ص 433) .
(وفيات الأعيان 1/ 75) ، (الأعلام 1/ 113) .