في وقت نية الزكاة وجهان مشهوران:
أحدهما: تجب النية حال الدفع إلى الإمام أو الأصناف، ولا يجوز تقديمها عليه كالصلاة، وقال بهذا جمع من فقهاء الشافعية والأحناف.
ثانيهما: يجوز تقديمها على الدفع للغير قياسا على الصوم، لأن القصد سدّ خلَّة الفقير، وبهذا قال أبو حنيفة، وعليه عامّة أصحابه، يقول صاحب التحفة:"قال مشايخنا: يعتبر أحد الوقتين: وقت الدفع، أو وقت تمييز قدر الزكاة عن النصاب، حتى يكون الأداء بناء على نية صحيحة" [1] .
وهذا القول ظاهر نصّ الشافعي في الكفارة، قال النووي:"والكفارة والزكاة سواء" [2] ، وأخذ بقول الشافعي ما لا يحصى من فقهاء المذهب كالرافعي [3] والبندنيجي وابن الصباغ والنووي وغيرهم.
وأجاز فقهاء الحنابلة تقديمها بزمن يسير كالصلاة، ويقرر فقهاء الحنابلة والمالكية أنَّه يجوز تقديم نية الزكاة عندما يوكل ربّ المال غيره في دفع الزكاة [4] .
والمقارنة وجواز تقديم النيّة بالزمن اليسير مذهب قويٌّ.
(1) تحفة الفقهاء (1/ 480) .
(2) المجموع (6/ 187) .
(3) هو عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم الرافعي، القزويني، من كبار فقهاء الشافعية، يتصل نسبه برافع بن خديج الصحابي، توفي بقزوين (623 هـ) ، له (المحرر) في الفقه، و (فتح العزيز في شرح الوجيز) .
(4) التوضيح (89) ، الذخيرة (1/ 243) .