هذه المسألة شديدة الارتباط بالمسألة السابقة، بل إنَّ الفقهاء يعرضون هاتين المسألتين وكأنَّهما مسألة واحدة.
والأقوال فيهما متقاربة:
فالإمام مالك -رحمه الله تعالى- منع من إهداء الثواب مطلقا، وبذلك قالت المعتزلة [1] .
وذهب ابن تيمية إلى جواز إهداء ثواب ما يتعبد به المرء للميت مطلقا، أي سواء أكان صلاة، أم صياما، أم حجّا، أم قراءة قرآن [2] ، وقد انتصر ابن القيم لشيخه في كتاب الروح، وأطال الاستدلال والاحتجاج لنصرة هذا المذهب.
وأجاز الإمام أحمد وبعض الشافعية إهداء ثواب قراءة القرآن إلى الأموات [3] ، ومنع من ذلك الشافعي -رحمه الله تعالى- كما منعه مالك. ويرى بعض العلماء أنّ جواز الإهداء مقصور على الابن، فيجوز له أن يهدي لأمه وأبيه، ولا يجوز من غيره [4] .
احتج المانعون هنا بالحجج نفسها التي استدلَّ بها مانعو النيابة في العبادات، وقد سبق ذكرها.
(1) نيل الأوطار (4/ 99) .
(2) انظر مجموع الفتاوى (26/ 16) ، وقد نسب هذا القول إلى ابن تيمية محمد رشيد رضا في تفسير المنار (8/ 254، 270) ، والألباني في أحكام الجنائز (ص 174) .
(3) نيل الأوطار (4/ 99) .
(4) انظر: نيل الأوطار (4/ 99) ، تفسير المنار (8/ 254) ، أحكام الجنائز (ص 174) .