إذا قصد العبد القيام بفعل خير شرعه الله، إلاّ أنَّ هذا الفعل لم يقع الموقع المناسب فإنّ صاحبه يثاب بقصده ونيّته.
يروي البخاري [1] في صحيحه عن معن بن يزيد [2] ، قال: كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدّق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها، فأتيته بها، فقال: والله ما إيّاك أردت، فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن" [3] .
فالأب لم يقصد توجيه المال الذي أخرجه إلى ابنه، ولكنَّ الله أثابه بنيّته الصالحة، وكتب له الأجر، وإن عاد المال إليه.
وأوضح من هذا ما حدّثنا عنه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن رجل صالح من الأمم الماضية، قال صلى الله عليه وسلم:"قال رجل لأتصدَّقنَّ الليلة بصدقة، فخرج فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدَّثون: تصدق الليلة على زانية، قال: اللهم لك الحمد على زانية! لأتصدقن بصدقة، فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدَّثون: تصدّق على غني، قال: اللهَم لك الحمد على غني! لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق، فقال: اللهمّ لك الحمد: على زانية، وعلى غني، وعلى سارق!"
(1) هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، صاحب الجامع الصحيح، أصح كتاب بعد كتاب الله، ولد في بخارى سنة (194 هـ) ، ونشأ يتيما، ورحل في طلب الحديث، توفي في قرية من قرى سمرقند سنة (256 هـ) (تهذيب التهذيب 9/ 7) ، (خلاصة تذهيب الكمال 2/ 379) ، (طبقات الحفاظ ص 248) .
(2) معن بن يزيد بن الأخنس من بني سليم، هو وأبوه وجدّه كلّهم صحابة، كانت لمعن مكانة عند عمر بن الخطاب، قتل معن في معركة (مرج راهط) سنة (54 هـ) .
(تهذيب التهذيب 10/ 253) ، (خلاصة تذهيب الكمال 3/ 29) ، (الكاشف 3/ 166) .
(3) صحيح البخاري، انظر فتح الباري (3/ 291) ، وأحمد في مسنده (3/ 470) .