السيوطي [1] ، وفعل مثله المناوي [2] ، فقد عَدَّا مسائل الفقه التي للنيّة فيها مدخل فنافت على السبعين [3] .
وقد قال النووي بحق:"لم يرد الشافعي -رحمه الله تعالى- أنحصار أبوابه في هذا العدد، فإنَّها أكثر من ذلك" [4] .
وقال السيوطي في آخر قاعدة الأمور بمقاصدها:"اشتملت هذه القاعدة على عدة قواعد كما تبين ذلك مشروحا، وقد أتينا على عيون مسائلها، وإلا فمسائلها لا تحصى، وفروعها لا تستقصى" [5] .
وبين ابن دقيق العيد [6] السبب في دخول حديث"إنَّما الأعمال"في مسائل كثيرة، فقال:"كل مسألة خلافية حصلت فيها نيّة فلك أن تستدلَّ بهذا على حصول المنوي، وكل مسألة خلافية لم تحصل فيها نية فلك أن تستدل بهذا على عدم حصول ما وقع فيه النزاع" [7] .
ومن تعظيم العلماء لهذا الحديث أن رغبوا في البداءة به في خطب الدفاتر والمنابر، وفي مجالس الدروس والوعظ.
يقول أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله:"لو صنفت كتابا بدأت في"
(1) هو جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين، إمام حافظ مؤرخ أديب له نحو (600) مصنف، نشأ في القاهرة يتيما، وتوفي بها (849 هـ 911 هـ) . (مقدمة طبقات الحفاظ) ، (شذرات الذهب 8/ 51) .
(2) هو محمد عند الرؤوف بن علي الحدادي ثم المناوي القاهري، من كبار العلماء بالدّين والفنون، له نحو ثمانين مصنفا، منها: (كنوز الحقائق) في الحديث، و (فيض القدير شرح الجامع الصغير) . ولد سنة (952 هـ) . وتوفي في القاهرة سنة (1032 هـ) . (الأعلام 7/ 75) .
(3) فيض القدير (1/ 32) والأشباه والنظائر للسيوطي (ص 10) .
(4) العيني على البخاري (1/ 22) .
(5) الأشباه والنظائر (ص 49) .
(6) هو محمد بن علي بن وهب القشيري، من أكابر العلماء بالأصول، أصله من (منفلوط) ، وولد في مدينة (ينبع) ، سنة (625 هـ) ، وتعلم في دمشق والإسكندرية والقاهرة، ولي قضاء الديار المصرية، وتوفي في القاهرة سنة (702 هـ) . (شذرات الذهب 6/ 5) ، (طبقات الحفاظ ص 513) ، (الأعلام 7/ 173) .
(7) إحكام الأحكام مع حاشية الصنعاني (العدة) (1/ 76 - 77) .