بالتأمل في تعريفات العلماء للنية يظهر لنا أنَّ محل النية عندهم القلب، فقد عرَّفها بعضهم بأنَّها"عزيمة القلب"، أو"وجهة القلب"، أو"قصده"، أو"انبعاثه" [1] .
وقد نقل ابن تيمية اتفاق علماء الشريعة على أنَّ القلب محل النية [2] ، وحكى السيوطي أنَّ الشافعية قد أطبقوا على أن النيّة محلها القلب وهو قول مالك رحمه الله [3] .
والذي جعلهم يذهبون هذا المذهب أنهم وجدوا كتاب الله ينسب العقل والفقه والإِيمان والزيغ ونحو ذلك إلى القلب. كما قال تعالى: {أَفلمْ يسيِرُوا في الَأرْض، فتكُون لهُمْ قُلُوب يعْقلونَ بِهَا} [4] ، وقال: {وطُبع علَى قُلُوبهمْ فهُمْ لا يَفقَهُون} [5] ، وقال: (أولئك كتب في قُلُوبِهِمُ الإيمَان [6] ، وقال: {فَلَمَّا زَاغُوا أزاغَ الله قُلُوبهُمْ} [7] .
والقلب الذي عناه الله تعالى في هذه الآيات محله الصدر، وقد نصّ الله -تعالى- على ذلك: {وَلكِن تَعْمى الْقُلُوبُ الَّتي فِي الصدُورِ} [8] .
(1) سبق ذكر هذه التعريفات في المقدمة ص (20) .
(2) مجموع الفتاوى (18/ 262) .
(3) منتهى الآمال (17/ أ) الحدود في الأصول (ص 34) .
(4) سورة الحج / 46.
(5) سورة التوبة / 87.
(6) سورة المجادلة / 22.
(7) سورة الصف / 5.
(8) سورة الحج / 46.