مذهب الشافعي -رحمه الله- في التيمم كمذهبه في الوضوء، أن النية واجبة فيه، فهو يقول بصريح العبارة:"لا يجوز التيمم بغير نية" [1] .
وهذا مذهب عامة أهل العلم: ربيعة، ومالك، والليث، وأبي عبيد، وأبي ثور، وابن المنذر [2] ، بل نجد بعض الذين قالوا بعدم وجوب النية في الوضوء والغسل، وافقوا الجمهور هنا، فأوجبوا النيّة في التيمم كأبي حنيفة وصاحبيه: أبي يوسف ومحمد [3] .
ولقد وهم ابن هبيرة عندما قال:"اجمعوا على أنّ النية شرط في صحة التيمم" [4] .
وقال مثل قوله السمرقنديّ من الأحناف:"والنيّة فرض التيمم بالإجماع" [5] ، ولعل سبب وهمهما كثرة القائلين بإيجاب النية هنا، وممن خالف فلم يوجب النيّة في التيمم: زفر من الأحناف [6] ، والأوزاعي [7] .
ومذهب زفر هنا منسجم مع مذهبه في الوضوء، فلم يتناقض كما تناقض الذين أوجبوا النية في التيمم دون الوضوء، كالإمام أبي حنيفة وصاحبه، وقد بين شارح
(1) مختصر المزني (1/ 4) .
(2) المغني لابن قدامة (1/ 251) .
(3) بدائع الصنائع (1/ 52) .
(4) الإفصاح (1/ 66) .
(5) تحفة الفقهاء (1/ 13) .
(6) بدائع الصنائع (1/ 52) .
(7) فتح الباري (1/ 14) ، العيني على البخاري (1/ 34) .