الثاني: وذهب فريق آخر إلى وجوب تقدّمها على الطهارة، قالوا:"لأنها شرط لها، فيعتبر وجودها في جميعها، فإن وجد شيء من واجبات الطهارة قبل النية لم يعتدّ به" [1] ،"ويلزم في مقارنة النيّة للعمل أن يكون أول العمل خاليا من نية" [2] .
وهؤلاء الموجبون لتقدم النية انقسموا إلى قسمين:
أ- قسم أجاز تقدّمها على أول الطهارة بزمن يسير، وهم الحنابلة، يقول ابن قدامة:"ويجوز تقديم النيّة على الطهارة بالزمن اليسير كقولنا في الصلاة، وإن طال الفصل لم يجزه ذلك" [3] .
ويقول في الإنصاف:"يجب تقديم النية على أول واجبات الطهارة، وأول واجباتها المضمضة والتسمية، ويجوز تقديمها بزمن يسير بلا نزاع، ولا يجوز بزمن طويل على الصحيح من المذهب" [4] .
وذهب بعض العلماء منهم الآمدي إلى أنه يجوز التقديم بزمن طويل ما لم يرفضها، ومن الذين جوّزوا تقديم النية الأحناف.
يقول ابن عابدين [5] :"زمن النيّة أول العبادات، ولو حكما، كما لو نوى الصلاة في بيتة، ثم حضر المسجد، وافتتح الصلاة بتلك النية"، ويقول في وقت نية الوضوء:"وقت نيّة الوضوء عند ابتداء الوضوء، حتى قبل الاستنجاء، لأن الاستنجاء من سنن الوضوء" [6] .
ب - وذهب أبو محمد ابن حزم إلى أنَّ"النية لا تجزىء في الوضوء، ولا في غيره"
(1) ابن قدامة في المغني (1/ 112) .
(2) ابن حزم في المحلى (1/ 77، 4/ 231) .
(3) المغني لابن قدامة (1/ 112) .
(4) الإنصاف للمرداوي (1/ 150) .
(5) هو محمد أمين بن عمر بن عابدين الدمشقي، فقيه الديار الشامية، وإمام الحنفية في عصره، مولده ووفاته في دمشق (1198 - 1252 هـ) ، له (ردّ المحتار على الدّر المختار) ، (نسمات الأسحار على شرح المنار) . ترجمته في (الأعلام 6/ 267) .
(6) حاشية ابن عابدين (1/ 80) .