ونقل ابن زبالة عن أنس قال: كان بناء المسجد أول ما بناه النبي صلى الله عليه وسلم بالجريد، قال: وإنما بناه - بالطين - بعد الهجرة بأربع سنين والله أعلم. وجعلوا وسطه رحبه، وكان جداره قبل أن يظلل قامة، قيل: يزيد شبرًا، فكان إذا فاء الفيء ذراعًا وهو قدمان يصلى الظهر، فإذا كان ضعف ذلك صلي العصر، حكاه ابن زبالة ويحي والله أعلم (1) .
وحولت القبلة بعد الهجرة بستة عشر شهرًا، وجزم ابن زبالة أنه كان تحويلها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر والله أعلم (2) .
وردت أربع روايات في ذرع المسجد: الأولى: سبعون ذراعًا في ستين أو يزيد، الثانية: مائة ذراع في مائة، الثالثة: أنه أقل من مائة ذراع، الرابعة: أنه بناه أولًا أقل من مائة في مائة، ثم بناه وزاد عليه مثله في الدور. وقد ذكر ابن زبالة ويحيى من طريقه نقلًا عن غير واحد من أهل العلم تحديد المسجد الشريف من جهة القبلة فقالا: وعلامته في القبلة حروف المرمر الذي المنبر وسطه، وعلامته من الشام أربعة طيقان من ناحية المشرق والمغرب وعلامة الطيقان الأربع أنهن مخضرات الأجواف بالفسيفساء كلهن (3)
(1) المراغي: تحقيق النصرة، ص45، وانظر حول هذا الموضوع في (محمد الشهري: عمارة المسجد النبوي، ص28 - 35) .
(2) المراغي: المصدر السابق، ص 45، وقد اختلف في ذلك هل ستة عشر شهرًا أم سبعة عشر شهرًا ذلك من جزم بستة عشر ألغى من شهر التحويل شهرًا وألغى الأيام الزائدة ومن جزم بسبعة عشر شهرًا عدها معًا وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح. وقد استجاب - عليه السلام - لهذا الأمر الرباني فاستدار إلى الكعبة وهو يصلي الظهر في مسجد بني سلمة، وبالرغم من اختلاف الروايات، إلا أن الثابت عند ابن حجر كما يقول السمهودي أن أول صلاة صلاها في بني سلمة الظهر وأول صلاة صلاها بالمسجد النبوي العصر. (محمد الشهري: عمارة المسجد النبوي، ص 36 - 37) .
(3) المطري: مصدر سابق، ص 32 - 33؛ والسمهودي: المصدر السابق، 1/ 344، وهذا الاختلاف الملحوظ في الروايات التاريخية حول ذرع المسجد في عهده (يجعل المرء يقف أمام هذا الاختلاف في الذرع الذي يتدرج من الصغر إلى الكبر موقف المتشكك في أن كل هذه الروايات =