كما روى ابن زبالة عن ابن بشير المازني انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرم ما بين لابتيها
-يعنى المدينة - من الصيد (1) .
القول في تحريم الصيد وقطع الشجر:
روى ابن زبالة عن شرحبيل بن سعد قال: (كنت مع بني زيد بن ثابت بالأسواف(2) ، فأخذوا نهسًا (3) ، فاستفتح زيد بن ثابت وهو في أيديهم، فدفعوه في يدي وفروا، فدخل زيد، فأخذه من يدي فأرسله، ثم لطم في قفاي وقال: لا أم لك، ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم صيدها) (4) .
وروى ابن زبالة ومن طريقه البزار عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: اصطدت طيرًا بالقنبلة (5) ، فلقيني أبي عبد الرحمن، فعرك أذني، ثم أخذه منى فأرسله، وقال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم صيد ما بين لابتيها) (6) .
وروى ابن زبالة أن سعد بن أبي وقاص وجد جارية لعاصية السلمية تقطع الحمى فضربها وسلبها شملة لها وفأسًا كانت معها، فدخلت عاصية السلمية إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فاستعدت على سعد، فقال: (أردد إليها يا أبا اسحاق شملتها وفأسها،
(1) السمهودي: 1/ 103، لم أجده من رواية ابن بشير المازني كما أورده ابن زبالة، ولكن أخرج مسلم في (( صحيحه ) ) (2/ 991) حديثًا عن رافع بن خديج - رضي الله عنه - مرفوعًا (إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها يريد المدينة) .
(2) الأسواف: موضع ببعض أطراف المدينة بين الحرتين. انظر السمهودي: 1/ 106.
(3) النهس: طائر يشبه الصرد وقيل إنه اليمام، وقيل هو أبو براقش. انظر السمهودي: 1/ 106.
(4) السمهودي: 1/ 106، أخرجه البيهقي في (( السنن الكبرى ) ) (5/ 199) .
(5) القنبلة - بضم القاف والباء بينهما نون ساكنة - مصيدة يصطاد بها النهس (أبو براقش) .
(6) السمهودي: 1/ 107، وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه كان يقول لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها حرام (البخاري: 3/ 55) .