فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 289

من المؤرخين (1) لدقتها وكون ابن زبالة عاصر الحدث أو نقل عن أشخاص أحداثًا شاهدوها بأنفسهم أو كانوا أحد الأطراف فيها وقد صرح السمهودي أن ابن زبالة ويحيي عمدة في التاريخ للمدينة (2) .

الإسناد هو إرجاع الرواية التاريخية إلى شخص شاهد عيان، فقد تميزت العلوم الإسلامية في مصادرها الأولى باستخدام طريقة المحدثين في رواية الأخبار والأحداث بإسناد الروايات إلى أصحابها، وقد كان لظهور علم التاريخ عند المسلمين مختلطًا بعلم الحديث في المراحل الأولى من نشأته أثر كبير فيه من حيث موضوع البحث ومن حيث منهجه، وكان من سمة ذلك المنهج إيراد الأخبار مقرونة بأسانيدها، وقد ظل المؤرخون المسلمون ملتزمون بهذه الطريقة، ومن بينهم ابن زبالة الذي سار على هذا المنهج في أغلب مروياته. ومع أن معظم النصوص والروايات التي نقلت عن ابن زبالة لم يكن السند مذكورًا فيها كاملًا (مثل النصوص المنقولة من المراغي والسمهودي) (3) ، وذلك بسبب ميل كثير من المؤرخين منذ القرن الثالث الهجري إلى التخلص من هذه الطريقة السندية كما أن النظرة إلى الأسانيد التاريخية الهامة كانت قد استقرت في تلك الفترة وأن كثيرًا من الأحداث التاريخية قد أصبحت معروفة ومثبتة جيدًا بواسطة الأسانيد المتعددة، ولهذا فإن وجود الأسانيد أصبح حشوًا إضافيًا، وتكرارًا يبعث على

(1) أكثر ما يرجح السمهودي روايات ابن زبالة على غيره في وصفه للأماكن والآطام ودور الأنصار وسكان المدينة، انظر السمهودي: 1/ 8، 156، 201، 205، 214، 344، 348، 374، 2/ 404، 405.

(2) السمهودي: 1/ 352.

(3) إلا أن السمهودي كان يذكر كلمة وأسند في أغلب رواياته التي نقلها عن ابن زبالة وهي كثير ومنها: 1/ 38، 48، 157، 159، 161، 2/ 425.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت