فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 289

أولًا: سقوط الدولة الأموية:

كثر الحديث عن ضعف الخلافة، وتفرق كلمة الأمويين وكثرة خصومهم، وكان الحال في الأمصار الإسلامية ينذر بقرب نهاية حكمهم، رغم الجهود الكبيرة التي كان يبذلها مروان بن محمد.

وفي المدينة لم يكن هناك من يفكر بمحاولة استعادة الخلافة وإعادتها إلى المدينة، فأهل طيبة قد دفعوا ثمنًا غاليًا في المرات التي خرجوا فيها على الخليفة، ولم يعودوا يفكرون في الأمر، باستثناء بعض الهاشميين الذين يغريهم شيعتهم في الكوفة وخراسان بين الحين والآخر.

وفي عام 132هـ، وصلت أخبار الاضطرابات الشديدة وهزائم جيوش مروان بن محمد أمام زحف جيوش العباسيين بقيادة أبي مسلم الخراساني، واضطرب الأمويون من أهل المدينة اضطرابًا شديدًا بعدما وصل خبر سيطرة العباسين على العراق ومبايعة السفاح في الكوفة في 13 ربيع الآخر (1) .

وبعد أقل من شهر وصل خبر هزيمة الجيش الأموي في موقعة الزاب الكبير (2) ثم سقوط دمشق بيد العباسيين، وهنا أدرك أهل المدينة أن دولة الأمويين قد زالت، وراحو يترقبون أثار هذا التغير على مدينتهم.

ووردت الأخبار من الكوفة باستقرار أمر العباسيين تمامًا، وبأن الخليفة السفاح قد عين عمه داود بن علي أميرًا على المدينة ومكة واليمن واليمامة (3) ، وأنه قادم براياته السوداء لتخليصها من الأمويين.

(1) الطبري: تاريخ الأمم والملوك، دار الكتب العلمية، بيروت، ط3، 1411ه‍ ج4، ص343.

(2) انظر خبر هذه الموقعة وما كان في سببها في تاريخ الطبري: ج4، ص350 - 356.

(3) الطبري: نفس المصدر، 4/ 356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت