فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 289

يعد محمد بن الحسن بن زبالة واحدًا من المؤرخين المسلمين الأوائل الذين كتبوا التاريخ على المنهج الموضوعي؛ ذلك أنه اتبع طريقة التأريخ بالموضوعات وهو يصنف كتابه (أخبار المدينة) ، فهو عندما يتناول معالم المدينة وخططها والتطور العمراني فيها، يتكلم عن موضوعات مستقلة، قد وضع لكل منها عنوانًا، كبدء من سكن المدينة (1) ، وأسماء المدينة، وفضائل المدينة، وحرم المدينة، وموضوع المصلى والمساجد، والبقيع والمقابر، والآبار والأودية، وذكر بقاع المدينة وأسواقها، وكذلك عندما يتحدث عن المسجد النبوي الشريف فإنه يتناول موضوعات مستقلة أيضًا، تحت عناوين رئيسية، كبناء المسجد النبوي وذرعه، وذكر مقام النبي صلى الله عليه وسلم، وموضوع تحويل القبلة، وقصة الجذع واتخاذ المنبر، وذكر الأساطين والحجرة، وتوسعة المسجد النبوي والزيادة فيه، وذكر الأبواب وما كان مطيفًا بالمسجد من الدور والمنازل، وذكر آداب المسجد.

هذا وقد حرص ابن زبالة على جمع الحادثة في موضوع واحد، بقدر الإمكان مع ذكر كل شيء عنها.

(1) يقول السمهودي: (1/ 158) (وأسند ابن زبالة مصدرًا به كتابه في بدء من سكنها عن مشيخة من أهل المدينة قالوا: ... ) نستدل من هذا النص أن ابن زبالة كان يضع لكل موضوع مستقل عنوانًا (كبدء من سكن المدينة) الذي أخذ منه السمهودي هذا النص. ثم نلاحظ ترابط النصوص عند ابن زبالة عندما يذكر السمهودي هذا النص (1/ 161) : (وقال ابن زبالة عقب ما قدمناه عنه من عود الجيش من بنى إسرائيل إلى الحجاز وسكناهم المدينة ... ) وهو يتحدث هنا عن النص الذي صدر به ابن زبالة كتابه، ونلاحظ أن السمهودي كان يفصل بين نصوص ابن زبالة بما يراه مناسبًا، ولكن نستطيع في كثير من الأحيان معرفة ترتيب هذه النصوص وربطها ببعضها، كما فعلت في هذه الرسالة قدر الإمكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت