فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 289

4 -أنه وقف موقفًا سلبيًا من الروايات التي نقلها عن العلماء والمؤرخين والأخباريين، ولم يقدم لنا أي ترجيح لبعضها على بعض، كما يفتقد إلى الروح الناقدة، ولم يتبع أسس علماء الجرح، والتعديل في ترجيح النصوص وانتقائها.

5 -أنه لم يُسمِّ لنا بعض رواته، فروى أحيانًا بدون سند عن مجهول (1) ، كما لم يسند بعض أخبار المدينة، وبخاصة سكني الأنصار واليهود بالمدينة وآطامهم، مما يضعف الرواية، كما نقل بعض الأخبار برواية سئ الحفظ، أو المجروحين والضعفاء وترك مسؤولية التحمل للقارئ. كما كان يذكر بعض الروايات والأخبار دون سند معتمدًا على ذاكرته وثقافته (2) .

6 -أنه لم يؤرخ لرواياته، ولم يكتب تاريخ السماع، باستثناء عددٍ قليل منها الروايات لا تتجاوز أصابع اليد.

7 -أنه نادرًا ما يعطينا تاريخًا للأحداث التي تناولها كتابه.

على أنه من العدل والإنصاف أن تقرر أن مثل هذه المآخذ التي أخذناها على ابن زبالة وأكثر منها، قد أخذها الباحثون على كثير من أعلام المؤرخين الذين عاصروه (3) . وأن ذلك لا يقلل من قيمة هذا العمل، ذلك أن الإنسان بحكم إنسانيته مهما حاول أن يتحرى الدقة والكمال في أعماله فلن يصل إلى ذلك، لأنه مما اختص به الباري - عز وجل -، وإذًا فلا بد أن يعتور أعماله شيء من النقص أو الخطأ في أي وجه من الوجوه. ولكن ذلك لا يقلل بحال من قيمة هذا العمل أو ينقص منه أو من مؤلفه صاحب السبق.

(1) تقدم معناه في هذه الرسالة توضيح في ص 199.

(2) نلاحظ ذلك عندما يتحدث ابن زبالة عن ساكني المدينة وبعض بقاعها مثلًا.

(3) سلام شافعي: عمر بن شبة وكتابه تاريخ المدينة، توزيع منشأة المعارف، الإسكندرية، (د. ت) ، ص 131. وعثمان موافي: منهج النقد التاريخي الإسلامي، ط3، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1404هـ، 1984م، ص 222 - 230؛ وسليمان السويكت: منهج المسعودي في كتاب التاريخ، رسالة دكتوراه، 1407هـ - 1986م، ص 395 - 445.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت