ونزل بنو ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر مفترقين في أربع منازل: فنزل بنو عمرو وبنو ثعلبة ابنا الخزرج بن ساعدة دار بني ساعدة التي بين السوق - أي سوق المدينة - وبين بني ضمرة، فهي في شرقي سوق المدينة مما يلي الشام، فابتنوا أطمًا يقال له (معرض) في الدار المواجهة مسجد بني ساعدة، وهو آخر أطم بني بالمدينة، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يبنونه، فاستأذنوه في إتمامه، فأذن لهم فيه، وله يقول الشاعر:
ونحن حمينا عن بضاعة كلها ... ونحن بنينا معرضًا فهو مشرف
فأصبح معمورًا طويلًا فدىً له ... وتخرب آطام بها وتصفصف
وأطمًا في دار ابن أبي دجانة (1) الصغرى عند بضاعة، ونزلت بنو قشبة - واسم قشبة عامر بن الخزرج بن ساعدة - قريبًا من بني حديلة، وابتنوا أطمًا عند خوخة عمرو بن أمية الضمري. ونزلت بنو أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف ابن الخزرج بن ساعدة - وهم رهط سعد بن عبادة - الدار التي يقال لها جرار سعد وهي جرار كان يسقي الناس فيها الماء بعد موت أمه. قال ابن زبالة: عرض سوق المدينة ما بين المصلى إلى جرار سعد بن عبادة، وابتنوا أطمًا يقال له واسط (2) ، وابتنى بنو مغالة - وهم بنو عدي بن عمرو بن مالك، ومغالة أم عدي - أطمًا يقال له (فارع) وهو الأطم الذي يواجه دور بني طلحة بن عبيد الله، ودخل في دار جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك، وله يقول حسان بن ثابت:
أرقت لتَوْمَاضِ البروق اللوامع ... ونحن نشاوى بين سَلْعٍ وفارع
قاله ابن زبالة (3) .
وابتنى بنو حديلة (بضم الحاء المهملة(4) وهو - كما قال ابن زبالة وغيره - لقب معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أطمًا يقال له (مشعط) كان في غربي مسجدهم
(1) دجانة: بضم الدال، واسم ابن أبي دجانة سماك بن خرشة. (السمهودي: 1/ 209) .
(2) السمهودي: 1/ 204 - 209.
(3) السمهودي: 1/ 210 - 211.
(4) ضبط أيضًا بالجيم (السمهودي: 1/ 211) .