يدْرِي ماهوحتى حَدَثَ الْخَلْقُ فَأَحْدَثُوا1 أَسْمَاءَهُ، وَلَمْ يَعْرِفِ اللَّهُ فِي دَعْوَاهُمْ لِنَفْسِهِ اسْمًا2 حَتَّى خَلَقَ الْخَلْقَ فَأَعَارُوهُ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَيَقُولُ: {أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِين} 3، وَ"أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ"4، و {أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيم} 5، فَنَفَوْا كُلَّ ذَلِكَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ6 مَعَ نَفْيِ الْكَلَامِ عَنْهُ، حَتَّى ادَّعى جَهْمٌ7 أَنَّ رَأْسَ مِحْنَتِهِ نَفْيُ الْكَلَامِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى8 فَقَالَ: مَتَى نَفَيْنَا عَنْهُ الْكَلَامَ، فَقَدْ نَفَيْنَا عَنْهُ جَمِيعَ الصِّفَاتِ، مِنَ النَّفْسِ وَالْيَدَيْنِ، وَالْوَجْهِ، وَالسَّمْعِ، وَالْبَصَرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا لِذِي نَفْسٍ وَوجه وَيَد وَسمع وَبَصَرٍ، وَلَا يَثْبُتُ كَلَامٌ لِمُتَكَلِّمٍ إِلَّا مَنْ9 اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الصِّفَاتُ. وَكَذَبَ جَهْمٌ وَأَتْبَاعُهُ فِيمَا نَفَوْا عَنْهُ10 مِنَ الْكَلَامِ، وَصَدَقُوا فِيمَا ادَّعَوْا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْكَلَام إِلَّا لمن
1 فِي ط، س، ش"فأحدثوا لَهُ".
2 فِي ش"أَسمَاء".
3 سُورَة الْقَصَص، آيَة"30".
4 لَيْسَ مَا ذكر آيَة من الْقُرْآن، وَلَعَلَّه أَرَادَ مَا دلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} .
5 سُورَة الْبَقَرَة، آيَة"160"، وَفِي ط، س، ش"أَنا الله التواب الرَّحِيم"وصواب الْآيَة مَا فِي الأَصْل.
6 لفظ"عزوجل"لَيْسَ فِي ط، س، ش.
7 جهم بن صَفْوَان، تقدم ص"147".
8 لَفْظَة"تَعَالَى"لَيست فِي ط، س، ش.
9 فِي ط، س، ش"من قد اجْتمعت".
10 فِي ط، ش"عَنهُ تَعَالَى".