فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 984

وَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! أَلَا تَسْمَعُ مَا فِي حَدِيثِكَ الَّذِي رَوَيْتَهُ وَثَبَتَّهُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ1 قَالَ:"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَضْحَكُ رَبُّنَا؟ قَالَ: نَعَمْ"، وَلَمْ يَقُلْ: أَيَخْلُقُ اللَّهُ خَلْقًا يَضْحَكُ، ثُمَّ قَالَ:"لَا2 نَعْدَمُ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا"، وَلَمْ يَقُلْ: لَا نَعْدَمُ مِنْ رَبٍّ يَخْلُقُ الضَّاحِكَ، فَهَذَا فِي نَفْسِ حَدِيثِكَ لَوْ قَدْ عَقِلْتَهُ، وأنَّي لَكَ الْعَقْلُ مَعَ هَذَا التَّخْلِيطِ؟.

وادَّعيت أَيْضًا تَفْسِيرًا لِلضَّحِكِ أَبْعَدَ مِنْ هَذَا مِنَ الْحَقِّ وَالْمَعْقُولِ؛ فَزَعَمْتَ أنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ مِنْ شَيْءٍ تُفَسِّرُهُ أَنَّهُ يُضْحِكُهُ وَيَسَرُّهُ، فَذَلِكَ3 ضَحِكُ اللَّهِ تَعَالَى4 عَلَى النِّسْبَةِ5، يَعْنِي أَنَّ الْخَلْقَ وَضَحِكَهُمْ وَكَلَامَهُمْ لِلَّهِ.

فيُقال لَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ: إِذَا تَحَوَّلَتِ الْعَرَبِيَّةُ إِلَى لُغَتِكَ وَلُغَاتِ6 أَصْحَابِكَ جَازَ فِيهَا أَنْكَرُ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ، وَأَفْحَشُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ، وَهَذَا أَيْضًا بيِّنٌ فِي نَفْسِ7 حَدِيثِكَ الَّذِي رَوَيْتَهُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم أنَّه

1 أَبُو رزين الْعقيلِيّ، تقدم ص"770".

2 فِي ط، ش،"لن نعدم"وَبِه ورد عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه، انْظُر تَخْرِيجه ص"770".

3 فِي ط، س، ش"وَذَلِكَ".

4 لَفْظَة"تَعَالَى"لَيست فِي ط، س، ش.

5 كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش"على السّنة"وَمَا فِي الأَصْل هُوَ الصَّوَاب.

6 فِي ط، س، ش"ولغة".

7 فِي ش"فِي النَّفس"، وَسِيَاق الأَصْل أوضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت