الْحَدِيثِ"1 وَكَمَا قَالَ الْحَسَنُ2:"هَلْ رَأَيْت فقهيًا قَطُّ؟ إِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ، لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي، بِنَشْرِ3 حُكْمِ اللَّهِ فَإِنْ قُبِلَتْ مِنْهُ حَمِدَ اللَّهَ، وَإِنْ رُدَّتْ حَمِدَ اللَّهَ"4."
فَتَخَوَّفَ الْقَوْمُ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ، وَقَدْ كَانُوا أَهْلَهُ، وَمَا زَادَهُمْ تَخَوُّفُهُمْ مِنْ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا حُبًّا وعِظمًا5، وَلِلْعِلْمِ تَوْقِيرًا وَإِجْلَالًا؛ إِذْ خَافُوا أَنْ لَا يَكُونُوا من صالحي أوعيته.
1 أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية 311/4 عَن الشّعبِيّ بِلَفْظ:"يَا معشر الْعلمَاء، يَا معشرالفقهاء، لسنا بفقهاء، وَلَا عُلَمَاء، وَلَكنَّا قوم قد سمعنَا حَدِيثا فَنحْن نحدثكم بِمَا سمعنَا ... إِلَخ".
وَذكره الذَّهَبِيّ فِي تذكرة الْحفاظ: الطبعة الْهِنْدِيَّة 79/1 من طَرِيق أبي نعيم، حَدثنَا أَبُو الجابة الْفراء قَالَ: قَالَ الشّعبِيّ:"إنَّا لسنا بالفقهاء وَلَكنَّا سمعنَا الحَدِيث فَروينَاهُ، الْفُقَهَاء من إِذا علم عمل".
2 الْحسن الْبَصْرِيّ، تقدم ص"227"."
3 ف ط، س، ش"ينشر"بالمثناه التَّحْتَانِيَّة.
4 أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي الزّهْد/ تَصْحِيح عبد الرَّحْمَن بن قَاسم ص"267"من طَرِيق سُفْيَان عَن عمرَان الْقصير قَالَ: سَمِعت الْحسن وَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ: إِنِّي سَأَلت فَقِيها فَقَالَ: وَهل رَأَيْت فَقِيها لَا أَبَا لَك؟! إِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا الْبَصِير بِذَنبِهِ المداوم على عبَادَة ربه، وبنحوه ص"279".
وبمثل مَا ذكره الإِمَام أَحْمد أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية 147/2 من طَرِيق سُفْيَان عَن عمرَان عَن الْحسن، وَفِي الْحِلْية أَيْضا 280/7 عَن سُفْيَان بِنَحْوِهِ.
5 ف ط، ش"إِلَّا حبا وتعظيمًا فِي قُلُوب الْمُسلمين"، وَفِي س"إِلَّا حبا وتعظمًا فِي قُلُوب الْمُسلمين".