وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى اعْتِقَادِ هَذَا الْمُعَارِضِ رَأْيَ الْجَهْمِيَّةِ1 لَا رَأْيَ الْوَاقِفَةِ2 أَنَّ ذَبَّهُ وَمُنَافَحَتَهُ3 وَاحْتِجَاجَهُ عَنْ غَيْرِ الْوَاقِفَةِ4، وَأَنَّهُ أَظْهَرَ بِلِسَانِهِ الْإِنْكَارَ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا: عَلَى مَنْ يَقُولُ: مَخْلُوقٌ وَغَيْرُ مَخْلُوقٍ5 تَمْوِيهًا بِهِ وَدُنُوًّا بِهِ6 إِلَى الْعَامَّةِ، ثُمَّ لَمْ يُكْثِرِ الطَّعْنَ عَلَى مَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ كَمَا أَطْنَبَ فِي الطَّعْنِ عَلَى مَنْ قَالَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، حَتَّى جَاوَزَ فِيهِمُ الْحَدَّ وَالْمِقْدَارَ، فَنَسَبَهُمْ7 فِيهِ إِلَى الْكُفْرِ الْبَيِّنِ وَالْبِدْعَةِ الظَّاهِرَةِ، وَالضَّلَالَةِ8 وَالْجَهْلِ، وَقِلَّةِ الْعِلْمِ وَالتَّمَيُّز، وَسُوءِ الدِّيَانَةِ وَسُوءِ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ، وَأَنَّهُمْ فِي قَوْلِهِمْ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ مُطِيعُونَ لِلشَّيْطَانِ وَجُنُودِهِ، مُقَدِّمُونَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، نَشْهَدُ9 عَلَيْهِمْ بالْكفْر أَنْ قَالُوا10: الْقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَلَمْ يَنْسِبْ مَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ إِلَى جُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّا نَسَبَ إِلَيْهِ الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ11 حَتَّى بَلَغَ مِنْ شِدَّةِ طَعْنِهِ
1 الْجَهْمِية، انْظُر ص"138".
2 الواقفة، انْظُر ص"535".
3 منافحة، تقدم ص"145".
4 الواقفة، انْظُر ص"535".
5 فِي ط، س، ش"على من يَقُول: مَخْلُوق وعَلى من يَقُول: غير مَخْلُوق".
6 لَفْظَة"بِهِ"لَيست فِي ط، س، ش.
7 فِي ش"فنسبهم".
8 فِي ش"والضلال".
9 فِي ط، س، ش"ليشهد"وَهُوَ أوضح فِي سِيَاق الْكَلَام.
10 فِي ط، ش"إِذْ قَالُوا".
11 فِي ط، س، ش"وَلَمْ يَنْسِبْ مَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ إِلَى جُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّا نَسَبَ إِلَيْهِ الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ مِمَّا شَاءَ اللَّهُ، وَلَكِنَّكُمْ تُغَالِطُونَ، وَالْعُلَمَاءُ بمغالطتكم عالمون...."ثمَّ أورد كلَاما وآثارًا تقع فِي ثَلَاث صفحات تَقْرِيبًا ثمَّ قَالَ:"فَاجْتِهَادُ هَذَا الْمُعَارِضِ فِي الطَّعْنِ، عَلَى مَنْ يَقُولُ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ...."إِلَخ.
كَمَا فِي الأَصْل بعد سطور، قلت: وَمَكَان الَّذِي ورد فِي النّسخ الثَّلَاث إِنَّمَا يُنَاسِبه مَكَان آخر حسب مَا ورد فِي الأَصْل، انْظُر ص"571".