لَهَا1 لِسَانٌ وَفَمٌ، يَنْطِقُ وَيَشْفَعُ، فَحِينَ اتَّفَقَتِ الْمَعْرِفَةُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ ثَوَابٌ فَيُصَوِّرُهُ2 اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ صُورَةَ رَجُلٍ يُبَشِّرُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ3 صُورَةً كَصُورَةِ الْإِنْسَانِ لَمْ يَتَشَعَّبْ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ صُورَةٍ، فَيَأْتِيَ أَكثر من ألف ألف شافعًا4، وماحلًا؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ الْوَاحِدَةَ إِذَا هِيَ أَتَت وَاحِد زَالَتْ عَنْ غَيْرِهِ، فَهَذَا مَعْقُولٌ لَا يَجْهَلُهُ إِلَّا كُلُّ جَهُولٍ. وَهَذَا كَحَدِيثِ الْأَعْمَشِ5، عَنِ الْمِنْهَالِ6، عَن زَاذَان7
1 فِي س"لَهُ لِسَان"فَالضَّمِير هُنَا عَائِد لِلْقَوْلِ.
2 فِي ط، س، ش"يصوره".
3 فِي ط، س، ش"لِلْقُرْآنِ".
4 فِي ط، ش"شَافِع وَمَا حل"بِالْجَرِّ وَكِلَاهُمَا مُحْتَمل، فبالجر على أَنه مُضَاف إِلَيْهِ، وَبِالنَّصبِ على أَنه حَال من الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي"يَأْتِي"الْعَائِد على الْقُرْآن.
قلت: والماحل تقدم مَعْنَاهَا ص"498".
قلت: ثَبت من حَدِيث بُرَيْدَة: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَة كَالرّجلِ الشاحب فَيَقُول: أَن الَّذِي أَسهرت ليلك وَأَظْمَأت نهارك"أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه بترتيب مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، كتاب الْأَدَب، بَاب ثَوَاب الْقُرْآن، حَدِيث 3781، 2/ 1242، قَالَ مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي فِي الزاوئد: إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات.
وَأخرجه أَيْضا الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بهامشه الْمُنْتَخب 5/ 348، 352 عَن بُرَيْدَة مَرْفُوعا، وَأخرجه الدَّارمِيّ فِي سنَنه تَحْقِيق وتخربج السَّيِّد عبد الله هَاشم يماني، كتاب فَضَائِل الْقُرْآن، بَاب فضل سُورَة الْبَقَرَة عمرَان، حَدِيث 3394، 2/ 324 عَن بُرَيْدَة مَرْفُوعا.
5 الْأَعْمَش سُلَيْمَان بن مهْرَان، تقدم ص"157".
6 الْمنْهَال بن عَمْرو، تقدم ص"466".
7 زَاذَان، أَبُو عمر الْكِنْدِيّ الْبَزَّاز، ويكنى أَبُو عبد الله أَيْضا، صَدُوق يُرْسل وَفِيه شِيعِيَّة، من الثَّالِثَة، مَاتَ سنة 82/ بخ م وَالْأَرْبَعَة، انْظُر: التَّقْرِيب 1/ 256 وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف 1/ 316: وَعنهُ بن عَمْرو بن مرّة، والمنهال بن عَمْرو ثِقَة.