وَلَدَتْكَ أُمُّكَ أَصَمَّ أَخْرَسَ كَانَ خَيْرًا1 لَكَ مِنْ أَنْ تَتَأَوَّلَ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَفِي عَرْشِهِ2.
فَأَقْصِرْ أَيُّهَا الْمَرْءُ الضَّعِيفُ. فَإِنَّكَ لَنْ تَدْفَعَ الْعَرْشَ وَالْكُرْسِيَّ بِمِثْلِ هَذَا الْحَشْوِ وَالْخُرَافَاتِ وَالْعَمَايَاتِ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ بِهِمَا قَدْ خَلُصَ إِلَى كُلِّ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ: مِنْ عَالِمٍ أَوْ جَاهِلٍ. وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ: قِيَاسُكَ اللَّهَ بِمِقْيَاسِ الْعَرْشِ وَمِقْدَارِهِ وَزنه من أَصْغَر أَوْ كِبَرٍ3 وَزَعَمْتَ كَالصِّبْيَانِ الْعِمْيَانِ إِنْ كَانَ اللَّهُ4 أَكْبَرَ مِنَ الْعَرْشِ أَوْ أَصْغَرَ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ فَإِنْ كَانَ اللَّهُ أَصْغَرَ فَقَدْ صَيَّرْتُمُ الْعَرْشَ أَعْظَمَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنَ الْعَرْشِ5 فَقَدِ ادَّعَيْتُمْ فِيهِ فَضْلًا عَلَى الْعَرْشِ. وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فَإِنَّهُ إِذَا ضَمَّ إِلَى الْعَرْشِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتْ أَكْبَرَ مَعَ خُرَافَاتٍ تكلم بهَا وترهات6 تعلب7 بهَا
1فِي الأَصْل"كَانَ خير"وَبِمَا أثبتنها جَاءَ فِي ط، س، ش وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهَا خبر كَانَ وَاسْمهَا مَحْذُوف وَتَقْدِيره ذَلِك.
2 فِي س"مِنْ أَنْ تَتَأَوَّلَ هَذَا وَمَا أشبهه وَفِي عَرْشه"وَهُوَ غير وَاضح وَلَعَلَّه سقط بعضه سَهوا وَفِي ط، ش:"مِنْ أَنْ تَتَأَوَّلَ هَذَا وَمَا أشبهه فِي عَرْشه تَعَالَى".
3 فِي ط، س، ش"من صَغِير أَو كَبِير"مَا فِي الأَصْل أولى.
4 فِي ط، س، ش"إِن كَانَ الله تَعَالَى".
5 الْعبارَة من قَوْله:"أَو أَصْغَر مِنْهُ"إِلَى قَوْله:"أكبر من الْعَرْش"لَيست فِي ط، س، ش وَبهَا يزِيد الْمَعْنى وضوحًا.
6 قَالَ الفيروزآبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط 4/ 282 مَادَّة"الترهة":"كقبرة الْبَاطِل كالترة وَالطَّرِيق الصَّغِيرَة المتشعبة من الجادة ... قَالَ: وَتجمع على ترهات وترارية ..."بِتَصَرُّف"."
7 فِي ط، س، ش"يلْعَب".