فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 425

( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ) : بِضَمِّ مُهْمَلَةٍ فَسُكُونِ جِيمٍ . ( أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ ) : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْبُخَارِيُّ . ( عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ) : تَصْغِيرُ عُمَرَ ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ السِّتَّةُ . ( عَنْ إِيَادِ ) : بِكَسْرِ هَمْزٍ ثُمَّ تَحْتِيَّةٍ مُخَفَّفَةٍ ثُمَّ دَالٍ مُهْمَلَةٍ . ( بْنِ لَقِيطٍ ) : بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ . ( الْعِجْلِيِّ ) : بِكَسْرِ عَيْنٍ وَسُكُونِ جِيمٍ . ( عَنْ أَبِي رِمْثَةَ ) : بِرَاءٍ مَكْسُورَةِ الْيَاءِ ، صَحَابِيٌّ ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ ( التَّيْمِيِّ ) بِفَتْحِ التَّاءِ ، نِسْبَةً إِلَى قَبِيلَةٍ . ( تَيْمِ الرِّبَابِ ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ ، وَاحْتُرِزَ عَنْ تَيْمِ قُرَيْشٍ قَبِيلَةٍ مِنْ بَكْرٍ ، قَالَ مِيرَكُ: صَحَّ [ ص: 116 ] فِي أَصْلِ سَمَاعِنَا"الرِّبَابُ"بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ وَضَبَطَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، قُلْتُ: لَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، فَفِي الْقَامُوسِ:"الرِّبَابُ"بِالْكَسْرِ ، أَحْيَاءُ ضَبَّةَ لِأَنَّهُمْ أَدْخَلُوا أَيْدِيَهُمْ فِي رِبٍّ وَتَعَاقَدُوا وَ"الرِّبُّ"ثِقْلُ السَّمْنِ ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ:"الرِّبَابُ"بِالْكَسْرِ خَمْسُ قَبَائِلَ - مِنْ جُمْلَتِهِمْ تَيْمٌ - غَمَسُوا أَيْدِيَهُمْ فِي رِبٍّ وَتَحَالَفُوا عَلَيْهِ فَصَارُوا يَدًا وَاحِدَةً ، انْتَهَى . وَالْخَمْسُ: ضَبَّةُ ، وَثَوْرٌ ، وَعُكْلٌ ، وَتَيْمٌ ، وَعَدِيُّ ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِيرَكُ . وَتَيْمُ الرِّبَابِ بِالْجَرِّ فِي أَصْلِنَا ، وَقَالَ الْعِصَامُ: إِنَّهُ مَنْصُوبٌ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي ، وَمَا اشْتُهِرَ مِنْ جَرِّهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، فَتَأَمَّلْ ، فَتَأَمَّلْنَا وَظَهَرَ لَنَا أَنَّ وَجْهَهُ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّيْمِيَّ مَعْنَاهُ الْمَنْسُوبُ إِلَى التَّيْمِ وَفِي قُوَّتِهِ فَيَصِحُّ جَرُّهُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنَ التَّيْمِيِّ وَنُكْتَتُهَا تُعَدُّدُ الْتَيْمِ ، وَيَصِحُّ أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ ، أَيْ أَحَدُ تَيْمِ الرِّبَابِ ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ النَّصْبَ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي غَيْرُ ظَاهِرٍ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ يَعْنِي بِالتَّيْمِيِّ تَيْمِ الرِّبَابِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْحَمْلِ فَيَعُودُ الْإِشْكَالُ فَيَحْتَاجُ إِلَى تَكَلُّفٍ بِأَنْ يُقَالَ: يَعْنِي التَّيْمَ الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ تَيْمُ الرِّبَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . ( قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي ابْنٌ لِي ) : الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ الْإِتْيَانِوَالْوَاوُ حَالِيَّةٌ ، ذَكَرَهُ الْعِصَامُ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِأَصْلِنَا الْمُصَحَّحِ الْمُقَابَلِ بِالنُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْحَنَفِيِّ:"مَعَ ابْنٍ لِي"ظَرْفٌ لِأَتَيْتُ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ"مَعِي ابْنٌ لِي"، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ أَتَيْتُ ، لَكِنَّهُ اكْتَفَى بِالضَّمِيرِ ، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ وَغَيْرُ مَوْجُودٍ فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ الْمَوْجُودَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ مِيرَكُ: قَوْلُهُ:"وَمَعِي ابْنٌ لِي"لَمْ يُسَمَّ الِابْنُ الْمَذْكُورُ ، كَذَا فِي الشَّرْحِ ، وَوَجَدْتُ بِخَطِّهِ عَلَى هَامِشِ نُسْخَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ مَكْتُوبًا وَإِلَيْهِ مَنْسُوبًا ، كَذَا وَقَعَ فِي الشَّمَائِلِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي . وَأَظُنُّهُ الصَّوَابُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ فَإِنَّهُ زَادَ: ثُمَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي:"ابْنُكَ ؟"قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، قَالَ:"حَقًّا ؟"قَالَ: أَشْهَدُ بِهِ ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَاحِكًا مِنْ ثَبْتِ شَبَهِي فِي أَبِي وَمِنْ حَلِفِ أَبِي عَلَيَّ ، ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا أَنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ"وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) ، انْتَهَى . وَالظَّاهِرُ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ رِوَايَةَ التِّرْمِذِيِّ تَكُونُ عَنِ الْأَبِ وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ الِابْنِ وَحِينَئِذٍ لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا . ( قَالَ ) : أَيْ الِابْنُ . ( فَأُرِيتُهُ ) : فِعْلٌ مَجْهُولٌ مِنَ الْإِرَاءَةِ ، أَيْ جَعَلَنِي أَبِي أَوْ غَيْرَهُ رَائِيًا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( فَقُلْتُ لَمَّا رَأَيْتُهُ ) : أَيْ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ وَتَرَاخٍ . ( هَذَا نَبِيُّ اللَّهِ ) : وَمَعْنَاهُ عَلِمْتُ يَقِينًا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ مِنْ نُورِ جَمَالِهِ الْعَلِيِّ وَظُهُورِ كَمَالِهِ الْجَلِيِّ حَيْثُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِظْهَارِ مُعْجِزَةٍوَإِتْيَانِ بُرْهَانٍ وَمَحَجَّةٍ . وَأَمَّا مَا اخْتَارَهُ الْحَنَفِيُّ مِنْ أَنَّ هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِفْهَامِ فَهُوَ بَعِيدٌ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْإِيهَامِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْإِرَادَةِ فِي الظَّاهِرِ . ( وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ ) : أَيْ مَصْبُوغَانِ بِلَوْنِ الْخُضْرَةِ بِتَمَامِهَا ، قَالَ مِيرَكُ: وَهُوَ أَكْثَرُ لِبَاسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ . وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا كَانَا مَخْطُوطَيْنِ بِخُطُوطٍ خُضْرٍ كَمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ:"بُرْدَانِ"بَدَلَ"ثَوْبَانِ"، وَالْغَالِبُ أَنَّ الْبُرُودَ ذَوَاتُ الْخُطُوطِ ، قَالَ الْعِصَامُ: [ ص: 117 ] الْمُرَادُ بِالثَّوْبَيْنِ الرِّدَاءُ وَالْإِزَارُ ، وَمَا قِيلَ فِيهِ أَنَّ لُبْسَ الثَّوْبِ الْأَخْضَرِ سُنَّةٌ ضَعْفُهُ ظَاهِرٌ إِذْ غَايَةُ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ ، انْتَهَى . وَضَعْفُهُ ظَاهِرٌ إِذِ الْأَشْيَاءُ مُبَاحَةٌ عَلَى أَصْلِهَا ، فَإِذَا اخْتَارَ الْمُخْتَارُ شَيْئًا مِنْهَا بِلُبْسِهِ لَا شَكَّ فِي إِفَادَةِ الِاسْتِحْبَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ مَفْعُولِ رَأَيْتُهُ ، وَقَالَ الْحَنَفِيُّ: مِنْ فَاعِلِ"رَأَيْتُ"وَهُوَ بَعِيدٌ ، أَوْ فَاعِلِ"قُلْتُ"وَهُوَ أَبْعَدُ ، وَقَالَ الْعِصَامُ: حَالٌ مِنْ"نَبِيِّ اللَّهِ"، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ مَعْنًى وَإِنْ قَرُبَ لَفْظًا ، وَأَمَا قَوْلُهُ: إِنَّهُ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ الْعَامِلِ وَمَعْمُولِهِ بِأَجْنَبِيٍّ مَنْ لَهُ مَعْرِفَةُ أَصْلٍ نَحْوِيٍّ فَمَدْفُوعٌ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُسَمَّى أَجْنَبِيًّا ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: هَذَا نَبِيُّ اللَّهِ ، فِي حُكْمِ التَّقْرِيرِ . ( وَلَهُ شَعْرٌ ) : أَيْ قَلِيلٌ مِنْ نَعْتِهِ أَنَّهُ ( قَدْ عَلَاهُ ) : أَيْ غَلَبَهُ وَشَمِلَهُ . ( الشَّيْبُ ) : فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ: شَيْبَهُ لَمْ يَبْلُغْ عِشْرِينَ شَعْرَةً . ( وَشَيْبُهُ أَحْمَرُ ) : أَيْ حَالَ كَوْنِهِ يُخَالِطُ شَيْبَهُ حُمْرَةٌ فِي أَطْرَافِ تِلْكَ الشَّعَرَاتِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ أَوَّلُ مَا يَشِيبُ أُصُولُ الشَّعْرِ ، وَأَنَّ الشَّعْرَ إِذَا قَرُبَ شَيْبُهُ صَارَ أَحْمَرَ ثُمَّ أَبْيَضَ ، أَوِ الْمُرَادُ بِالشَّيْبِ الْبَيَاضُ ، وَمَعْنَى أَحْمَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْبَيَاضُ صُبِغَ بِحُمْرَةٍ فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي رِمْثَةَ أَيْضًا أَنَّ شَيْبَهُ أَحْمَرُ مَصْبُوغٌ بِالْحِنَّاءِ ، وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ خَضَبَ أَمْ لَا ؟ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلِمِيرَكَ شَاهْ فِي هَذَا الْمَقَامِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الطِّيبِيِّ مِمَّا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت