فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 425

( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ) وَفِي نُسْخَةٍ أَبُو الْعَاصِمِ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رِفَاعَةَ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ [ ص: 126 ] ( عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ) وَفِي نُسْخَةٍ رَسُولَ اللَّهِ ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ ) أَيْ: عَلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ( يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي ) أَيْ: فِيهِمَا ( وَأَنَا صَائِمٌ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ فَاعِلِ فَأُحِبُّ وَالْفَاءُ لِسَبَبِيَّةِ السَّابِقِ لِلَّاحِقِ ، وَهُوَ لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ لِصِيَامِهِ فِيهِمَا سَبَبٌ آخَرُ لِمَا ثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ، فَقَالَ: فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ أَيْ: أَوَّلُ إِنْزَالِ الْقُرْآنِ ، وَلَا يُعَارِضُهُ عَرْضُهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ نُزُولِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لِرَفْعِ ذَلِكَ ، وَعَرْضُهُ وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ ; لِأَنَّ هَذَا عَرْضٌ تَفْصِيلِيٌّ ، وَذَاكَ عَرْضٌ إِجْمَالِيٌّ ، وَيُعْرَضُ أَيْضًا لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أَوْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ عَرْضًا تَفْصِيلِيًا ، وَذَاكَ عَرْضٌ إِجْمَالِيٌّ أَيْضًا لَكِنَّهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَرْضُ أَعْمَالِ السَّنَةِ ، وَذَلِكَ لِأَعْمَالِ الْأُسْبُوعِ ، وَفِيمَا بَيْنَهُمَا عَرْضُ الْأَعْمَالِ اللَّيْلِيَّةِ أَوِ الْأَعْمَالِ النَّهَارِيَّةِ ، وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ: إِنَّ مَلَائِكَةَ الْأَعْمَالِ يَتَنَاوَبُونَ فَيُقِيمُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنَ الِاثْنَيْنِ إِلَى الْخَمِيسِ فَيَعْرُجُونَ ، وَفَرِيقٌ مِنَ الْخَمِيسِ إِلَى الِاثْنَيْنِ ، فَيَعْرُجُونَ وَكُلَّمَا عَرَجَ فَرِيقٌ قَرَأَ مَا كُتِبَ فِي مَوْقِفِهِ مِنَ السَّمَاوَاتِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَرْضًا فِي الصُّورَةِ ، فَلِذَا يَحْسَبُهُ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهً لِلْمَلَائِكَةِ ، فَأَمَّا هُوَ فِي نَفْسِهِ جَلَّ جَلَالُهُ فَغَنِيٌّ عَنْ عَرْضِهِمْ ، وَنَسْخِهِمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِاكْتِسَابِ عِبَادِهِ مِنْهُمْ . انْتَهَى .

وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت