( حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ( عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ ) بِضَمِّ جِيمٍ ، وَفَتْحِ رَاءٍ فَشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ ( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ) وَفِي نُسْخَةٍ رَسُولُ اللَّهِ ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَحَرَّى ) مِنَ التَّحَرِّي هُوَ طَلَبُ الْحَرَى أَوِ الْأَحْرَى بِحَسْبِ الظَّنِّ الْغَالِبُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا أَيْ: كَانَ يَقْصِدُ ( صَوْمَ الِاثْنَيْنِ ) بِهَمْزَةِ وَصْلٍ أَيْ: صَوْمَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ( وَالْخَمِيسِ ) وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَتُصُحِّفَ الصَّوْمُ بِالْيَوْمِ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ فَقَالَ: يَوْمُ الِاثْنَيْنِ مِنْ إِضَافَةِ الْمُسَمَّى إِلَى الِاسْمِ ، وَفِيهِ أَنَّ إِضَافَةَ الْعَامِّ إِلَى الْخَاصِّ ، وَأَنَّ الْمُرَكَّبَ مِنْهُمَا الِاسْمُ ، وَأَنَّ إِطْلَاقَ الِاثْنَيْنِ عَلَيْهِ تَارَةً مَجَازٌ ثُمَّ قَالَ أَيْ: صَوْمُهُمَا فَقُدِّرَ الْمُضَافُ بِنَاءً عَلَى وَهْمِهِ فِي رِوَايَتِهِ ، وَعَلَّلَ بِقَوْلِهِ ; لِأَنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ فِيهِمَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآتِي قَرِيبًا ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ فِيهِمَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا الْمُتَهَاجِرَيْنِ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيِ: الْمُقَاطِعِينَ لِمَنْ يَحْرُمُ مُقَاطَعَتُهُ انْتَهَى .
وَلَفْظُ الْحَدِيثِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ، فَقَالَ إِنَّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ يَغْفِرُ اللَّهُ فِيهِمَا لِكُلِّ مُسْلِمٍإِلَّا الْمُتَهَاجِرَيْنِ يَقُولُ دَعْهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا . رَوَاهُ أَحْمَدُ فَتَخْصِيصُ الْيَوْمَيْنِ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ أَوْ لِحِيَازَةِ الْفَضِيلَتَيْنِ ، وَفِي الْجُمْلَةِ فَضِيلَتُهُمَا مِنَ بَيْنِ الْأَيَّامِ لَا تَخْفَى عَلَى عَامَّةِ الْأَنَامِ فَيَنْبَغِي فِيهِمَا إِكْثَارُ سَائِرِ الطَّاعَاتِ ، وَخُصُوصُ الصِّيَامِ بِتَحَرِّيهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَاسْتَشْكَلَ اسْتِعْمَالُ الِاثْنَيْنِ بِالْيَاءِ مَعَ قَوْلِهِمَا إِنَّ الْمُثَنَّى وَمَا أُلْحِقَ بِهِ إِذَا جُعِلَ عَلَمًا وَأُعْرِبَ بِالْحَرَكَةِ يَلْزَمُهُ الْأَلِفُ كَمَا أَنَّ الْجَمْعَ إِذَا جُعِلَ كَذَلِكَ تَلْزَمُهُ الْوَاوُ إِلَّا مَا شَذَّ ، وَاسْتَثْنَوْا مِنَ الْأَوَّلِ الْبَحْرَيْنِ ; فَإِنَّ الْأَكْثَرَ فِيهِ الْيَاءُ انْتَهَى .
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الِاثْنَيْنِ كَالْبَحْرَيْنِ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ عَائِشَةَ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ ، فَيُسْتَدَلُّ بِنُطْقِهَا بِهِ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لُغَةٌ فِيهِ انْتَهَى .
وَفِيهِ أَنَّ لَفْظَ الِاثْنَيْنِ هُنَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُعْرَبًا بِالْحَرَكَةِ وَالْحَرْفِ ; فَإِنَّهُ مَجْرُورٌ بِالْإِضَافَةِ ، وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ النُّونِ أَوْ بِوُجُودِ الْيَاءِ ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الِاثْنَيْنِ لَيْسَ عَلَمًا بِانْفِرَادِهِ فَلَيْسَ كَالْبَحْرَيْنِ عَلَى مَا تُوُهِّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ تَحْقِيقٍ لِهَذَا ، وَالْمَبْحَثُ فِي مَحِلِّهِ الْأَلْيَقِ .