( حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَهُوَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْمِصْرِيُّ ( بْنُ فَضَالَةَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ ثُمَامَةَ الْقِتْبَانِيُّ الْمِصْرِيُّ ( عَنْ عُقَيْلٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ، وَهُوَ ابْنُ خَالِدِ بْنِ عُقَيْلٍ الْأُبُلِّيُّ ( أُرَاهُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ: أَظُنُّهُ رَوَاهُ ( عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةِ جَمَعَ كَفَّيْهِ أَيْ: أَوَّلًا( فَنَفَثَ ) أَيْ: نَفَخَ ( فِيهِمَا ) وَقِيلَ النَّفْثُ شَبِيهُ النَّفْخِ ، وَهُوَ أَقَلُّ مِنَ التَّفْلِ ; لِأَنَّ التَّفْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ ; وَقِيلَ النَّفْثُ إِخْرَاجُ الرِّيحِ مِنَ الْفَمِ ; وَمَعَهُ شَيْءٌ قَلِيلٌ مِنَ الرِّيقِ ، وَفِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: النَّفْثُ نَفْخٌ لَطِيفٌ بِلَا رِيقٍ ( وَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: أَيْ: يَقْرَأُ هَذِهِ السُّوَرَ ، وَيَنْفُثُ حَالَ الْقِرَاءَةِ فِي الْكَفَّيْنِ الْمُجْتَمِعَيْنِ ( ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ ) أَيْ: مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ( مِنْ جَسَدِهِ ) أَيْ: أَعْضَائِهِ ( يَبْدَأُ بِهِمَا ) أَيْ: بِكَفَّيْهِ ( رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ ) وَهُوَ بَيَانٌ لِلْمَسْحِ أَوْ لِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ أَيْ: أَعْضَائِهِ ( يَصْنَعُ ذَلِكَ ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنَ الْجَمْعِ وَالنَّفْثِ وَالْقِرَاءَةِ ( ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ) وَالتَّثْلِيثُ مُعْتَبَرٌ فِي الدَّعَوَاتِ لَا سِيَّمَا هُنَا مِنْ مُطَابَقَتِهَا لِلْأَفْعَالِ الثَّلَاثِ وَالسُّوَرِ الثَّلَاثِ ، وَفِي الْمِشْكَاةِ: فَنَفَثَ فَقَرَأَ فِيهِمَا بِالْفَاءِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَبِالْأَوْلَى يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْفَاءَ فِي الثَّانِيَةِ لَيْسَتْ لِتَرْتِيبٍ بَلْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَقِيلَ كَانَ الْيَهُودُ يَقْرَءُونَ وَلَا يَنْفُثُونَ فَزَادَ عَلَيْهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّفْثَ مُخَالَفَةً لَهُمْ أَقُولُ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ يَرُدُّهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ أَيِ: النُّفُوسِ أَوِ النِّسَاءِ السَّوَاحِرِ الَّتِي يَعْقِدْنَ عَقْدًا فِي خُيُوطٍ وَيَنْفُثْنَ عَلَيْهَا ، وَتَخْصِيصُهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ يَهُودِيًّا سَحَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلَتِ الْمَعُوذَتَانِ وَخَبَّرَهُ جِبْرِيلُ بِمَوَاضِعِ السِّحْرِ ، فَأَرْسَلَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَجَاءَ بِهِ فَقَرَأَهُمَا عَلَيْهِ فَكَانَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، وَوَجَدَ بَعْضَ الْخِفَّةِ قَالَ مِيرَكُ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي أَكْثَرِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظِ:"جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فَقَرَأَ"وَظَاهِرُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْثَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَاسْتَبْعَدَ ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ; بِأَنَّ ذَلِكَ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَحَمَلَهُ عَلَى وَهْمِ بَعْضِ الرُّوَاةِ ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ [ ص: 77 ] فِيهِ مُخَالَفَةُ السَّحَرَةِ وَالْبَطَلَةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ ثُمَّ أَرَادَ النَّفْثَ فَقَرَأَ ، وَنَفَثَ وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ بِأَنْ جَمَعَ كَفَّيْهِ ، فَقَرَأَ فِيهِمَا ثُمَّ نَفَثَ ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ النَّفْثَ وَقَعَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَبَعْدَهَا أَيْضًا . وَأَمَّا رِوَايَةُ هَذَا الْكِتَابِ بِالْوَاوِ فَأَخَفُّ إِشْكَالًا لِأَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي الْجَمْعَ لَا التَّرْتِيبَ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ النَّفْثَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قُلْتُ وَكَذَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِالْوَاوِ قَالَ شَارِحٌ مِنْ عُلَمَائِنَا: وَهُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّ تَقْدِيمَ النَّفْثِ عَلَى الْقِرَاءَةِ مِمَّا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ ، وَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْوَاوِ بَلْ مِنَ الْفَاءِ ، وَلَعَلَّ الْفَاءَ سَهْوٌ مِنَ الْكَاتِبِ أَوِ الرَّاوِي ، قُلْتُ: الْأَوْلَى أَنْ لَا يُحْمَلُ عَلَى تَخْطِئَةِ الرُّوَاةِ وَلَا الْكُتَّابِ ، وَلَا يُفْتَحُ هَذَا الْبَابُ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْخَطَأُ بِالصَّوَابِ ، بَلْ يُخَرَّجُ عَلَى وَجْهٍ فِي الْجُمْلَةِ فَفِي الْمُغْنِي قَالَالْفَرَّاءُ: لَا تُفِيدُ الْفَاءُ التَّرْتِيبَ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَرَدْنَا إِهْلَاكَهَا أَوْ بِأَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ ، وَحَيْثُ صَحَّ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ بِالْوَاوِ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْفَاءُ هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ ، فَفِي الْقَامُوسِ أَيْضًا أَنَّ الْفَاءَ تَأْتِي بِمَعْنَى الْوَاوِ .