فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 425

( حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ ) بِضَمِّ الْجِيمِ ، وَالدَّالِ ، وَيُفْتَحُ ( عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثٌ ) أَيْ ثَلَاثُ هَدَايَا ( لَا تُرَدُّ ) بِالتَّأْنِيثِ وَقِيلَ بِالتَّذْكِيرِ أَيْضًا لَكِنْ يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ بِاعْتِبَارِ الْمَجْمُوعِ أَوْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْهَدَايَا ، وَيُرَادُ بِهَا مَا يُهْدَى ثُمَّ إِنَّهُ بِضَمِّ الدَّالِ عَلَى مَا فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ ، وَالنُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ فَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ قِيلَ ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ فَيَكُونُ نَهْيًا صَرِيحًا فَتَأَمَّلْ .

وَقَالَ الْحَنَفِيُّ: قَوْلُهُ ثَلَاثٌ لَا تُرَدُّ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ، وَلَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ مَعْنًى فِي ثَلَاثٍ مِنَ الْعَظَمَةِ ، وَالشَّرَفِ وَقِلَّةِ الْمُؤْنَةِ ، وَخِفَّةِ الْمَحَمِلِ لِيَكُونَ صِفَةً نَكِرَةً مُبْتَدَأً ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثٌ مُبْتَدَأً ، وَلَا تُرَدُّ صِفَتُهُ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ ( الْوَسَائِدُ ) بَعْدَ عَطْفِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ انْتَهَى ، وَالْوَسَائِدُ جَمْعُ الْوِسَادَةِ ، وَهِيَ مَا يُجْعَلُ تَحْتَ الرَّأْسِ عِنْدَ النَّوْمِ ، وَيُقَالُ لَهَا الْمِخَدَّةُإِذْ قَدْ يُوضَعُ تَحْتَ الْخَدِّ عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ ( وَالدُّهْنُ ) وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بَدَلَهُ ( وَالطِّيبُ ) وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالدُّهْنِ هُوَ الَّذِي لَهُ طِيبٌ فَعَبَّرَ تَارَّةً عَنْهُ بِالطِّيبِ ، وَأُخْرَى بِالدُّهْنِ ( وَاللَّبَنُ ) كَذَا فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ ، وَالنُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِلَفْظِ ثَلَاثٌ [ ص: 5 ] لَا تُرَدُّ الْوَسَائِدُ وَالدُّهْنُ ، وَاللَّبَنُ .

وَنُقِلَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ فِي جَامِعِهِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَفِيهِ أَيْضًا قِيلَ أَرَادَ بِالدُّهْنِ الطِّيبَ ذَكَرَهُ مِيرَكُ ، وَهَذَا نَصٌّ مِنَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الدُّهْنَ هُوَ الْأَصْلُ ، وَالطِّيبُ لَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِيهِ أَصْلًا ، فَتَأَمَّلْ يَظْهَرْ لَكَ وَجْهُ الْخَلَلِ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعَلَّلِ كَقَوْلِ الْحَنَفِيِّ .

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الطِّيبُ بَدَلُ ( وَاللَّبَنُ ) وَكَقَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ وَفِي نُسْخَةٍ ، وَاللَّبَنُ بَدَلُ الدُّهْنِ قَالَ مِيرَكُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ إِذَا أَكْرَمَ رَجُلٌ ضَيْفَهُ بِوِسَادَةٍ فَلَا يَرُدُّهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ إِذَا أَهْدَى رَجُلٌ إِلَى أَخِيهِ وِسَادَةً أَوْ دُهْنًا أَوْ لَبَنًا أَوْ طِيبًا ; فَلَا يَرُدُّهَا لِأَنَّ هَذِهِ هَدَايَا قَلِيلَةُ الْمِنَّةِ ; فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُرَدَّ ، وَهَذَا أَوْجَهُ، تَأَمَّلْ .

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوِسَادَةِ التَّافِهَةُ الَّتِي لَا مِنَّةَ عُرْفًا فِي قَبُولِهَا ، وَحِينَئِذٍ يُلْحَقُ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ كُلُّمَا لَا مِنَّةَ عُرْفًا فِي قَبُولِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت