فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 425

( حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ) تَصْغِيرُ الْحَارِثِ ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْغَائِطِ ) الْغَوْطُ عُمْقُ الْأَرْضِ الْأَبْعَدُ ، وَمِنْهُ قِيلَ: لِلْمُنْخَفِضِ مِنَ الْأَرْضِ ، ثُمَّ قِيلَ لِمَوْضِعِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنْ تُقْضَى فِي الْمُنْخَفِضِ ، حَيْثُ هُوَ أَسْتَرُ لَهُ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ حَتَّى صَارَ يُطْلَقُ عَلَى النَّحْوِ نَفْسِهِ ، كَذَا حَرَّرَهُ الْحَنَفِيُّ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْغَائِطَ أَصْلُهُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ ، كَانُوا يَأْتُونَهُ لِلْحَاجَةِ قَبْلَ اتِّخَاذِ الْكُنُفِ فِي الْبُيُوتِ ، فَكَنُّوا بِهِ عَنْ نَفْسِ الْحَدَثِ لِمَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ كَرَاهَةً لِذِكْرِهِ بِخَاصِّ اسْمِهِ ، إِذْ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ التَّعَفُّفُ ، وَاسْتِعْمَالُ الْكِنَايَةِ فِي كَلَامِهِمْ ، وَصَوْنُ الْأَلْسِنَةِ عَمَّا يُصَانُ الْأَبْصَارُ وَالْأَسْمَاعُ عَنْهُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا هُوَ الْمَعْنَى الْأَصْلِيُّ ، وَهُوَ الْمَكَانُ الْمَخْصُوصُ ، وَمَا قَامَ مَقَامَهُ مِنَ الْكَنِيفِ ، وَهُوَ الْمُسْتَرَاحُ بِدَلِيلِ مَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ ، خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ ( فَأُتِيَ ) أَيْ جِيءَ ( بِطَعَامٍ فَقِيلَ لَهُ أَلَا تَوَضَّأُ ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِإِثْبَاتِهِمَا ، وَالْمَعْنَى أَلَا تُرِيدَ الْوُضُوءَ فَنَأْتِيكَ بِالْوَضُوءِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ( فَقَالَ أُصَلِّي ) وَفِي نُسْخَةٍ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ إِنْكَارٌ لِمَا تَوَهَّمُوهُ مِنْ إِيجَابِ الْوُضُوءِ لِلْأَكْلِ ( فَأَتَوَضَّأَ ) بِالنَّصْبِ [ ص: 284 ] لِكَوْنِهِ بَعْدَ النَّفْيِ ، وَقَصْدِ السَّبَبِيَّةِ وَبِالرَّفْعِ لِعَدَمِ قَصْدِهَا ذَكَرَهُ الْعِصَامُ ، وَقَالَ الْحَنَفِيُّ: رُوِي مَنْصُوبًا عَلَى سَبَبِيَّةِ إِرَادَةِ الصَّلَاةِ لِلْوُضُوءِ ، وَمَرْفُوعًا نَظَرًا إِلَى مُجَرَّدِ اسْتِلْزَامِهَا لَهُ ، لَا إِلَى السَّبَبِيَّةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت