فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 425

( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ ) أَيِ السِّخْتِيَانِيِّ ( عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ) بِالتَّصْغِيرِ ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ ) بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ الْمَكَانُ الْخَالِي ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَكَانُ قَضَاءِالْحَاجَةِ ، وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: أَيِ الْمُتَوَضَّأِ ، غَيْرُ ظَاهِرٍ لَمْ نَجِدْهُ ، وَكَذَا قَوْلُهُ: عَبَّرَ بِهِ عَنْ ذَلِكَ اسْتِحْيَاءً وَتَجَمُّلًا ( فَقُرِّبَ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ( إِلَيْهِ ) أَيْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الطَّعَامُ ) وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّنْكِيرِ ( فَقَالُوا ) أَيْ: بَعْضُ الصَّحَابَةِ ( أَلَا نَأْتِيكَ ) بِالِاسْتِفْهَامِ وَفِي نُسْخَةٍ بِحَذْفِهِ ، لَكِنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَالْبَاءُ [ ص: 283 ] فِي قَوْلِهِ: ( بِوَضُوءٍ ) لِلتَّعْدِيَةِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ ، وَمَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ عَلَى الْعَرْضِ نَحْوَ أَلَا تَنْزِلُ عِنْدَنَا ، وَالْمَعْنَى أَلَا تَتَوَضَّأُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآتِي ( قَالَ: إِنَّمَا أُمِرْتُ ) أَيْ وُجُوبًا ( بِالْوُضُوءِ ) بِضَمِّ الْوَاوِ ، وَهُوَ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ أَيْ بِفِعْلِهِ ( إِذَا قُمْتُ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْوُضُوءِ لَا بِأُمِرْتُ أَيْ أَرَدْتُ الْقِيَامَ ، وَأَنَا مُحْدِثٌ ( إِلَى الصَّلَاةِ ) أَيْ وَمَا فِي مَعْنَاهَا ، فَإِنَّهُ يَجِبُ الْوُضُوءُ عِنْدَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ، وَمَسِّ الْمُصْحَفِ ، وَإِرَادَةِ الطَّوَافِ ، وَلَعَلَّهُ بَنَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ ، وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ مِنَ السَّائِلِ أَنَّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ قَبْلَ الطَّعَامِ وَاجِبٌ مَأْمُورٌ بِهِ ، فَنَفَاهُ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَبْلَغِ ، حَيْثُ أَتَى بِأَدَاةِ الْحَصْرِ ، وَأَسْنَدَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ تَعَالَى ، وَهُوَ لَا يُنَافِي جَوَازَهُ ، بَلِ اسْتِحْبَابُهُ فَضْلًا عَنِ اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ الْعُرْفِيِّ الْمَفْهُومِ مِنَ الْحَدِيثِ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ ، سَوَاءٌ غَسَلَ يَدَيْهِ عِنْدَ شُرُوعِهِ فِي الْأَكْلِ أَمْ لَا .

قَالَ مِيرَكُ: لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي يَلِيهِ تَعَرُّضٌ لِغَسْلِ الْيَدَيْنِ ; لِأَجْلِ الطَّعَامِ لَا نَفْيًا ، وَلَا إِثْبَاتًا ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَسَلَ يَدَيْهِ عِنْدَ شُرُوعِهِ فِي الْأَكْلِ ، قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَا غَسَلَهُمَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُفِي نَفْيِ الْوُجُوبِ الْمَفْهُومِ مِنْ جَوَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي الْجُمْلَةِ لَا يَتِمُّ اسْتِدْلَالُ مَنِ احْتَجَّ بِهِ عَلَى نَفْيِالْوُضُوءِ مُطْلَقًا ، قَبْلَ الطَّعَامِ لِوُجُودِ الِاحْتِمَالِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَالِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت