فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 425

( حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ) وَفِي نُسْخَةٍ سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ مِيرَكُ: وَهِيَ غَلَطٌ ; لِأَنَّ سُفْيَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَمْ يُذْكَرْ فِي الرُّوَاةِ ( الْبَصْرِيُّ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُكْسَرُ ( حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَلَامٍ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْفَضْلُ ، قَالَ السَّيِّدُ أَصِيلُ الدِّينِ: كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ الْمَسْمُوعَةِ فِي بِلَادِنَا ، وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ فُضَيْلٌ بِالتَّصْغِيرِ ، كَمَا وَجَدْنَاهُ فِي النُّسَخِ الشَّامِيَّةِ ( بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ) وَفِي نُسْخَةٍ ثَنَا ( فَائِدٌ ) بِالْفَاءِ ( مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ) هُوَ الْقِبْطِيُّ وَاسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ ، وَقِيلَ: أَسْلَمُ ، أَوْ ثَابِتٌ أَوْ هُرْمُزُ ( مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي أَسْمَاءِ رِجَالِهِ: هُوَ أَبُو رَافِعٍ أَسْلَمُ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، غَلَبَتْ عَلَيْهِ كُنْيَتُهُ ، كَانَ قِبْطِيًّا وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ ، فَوَهَبَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا بَشَّرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلَامِ الْعَبَّاسِ أَعْتَقَهُ ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ قَبْلَ بَدْرٍ ، رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، مَاتَ قَبْلَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِيَسِيرٍ ( قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ ) أَيِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ ( عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، وَهِيَ زَوْجَةُ أَبِي رَافِعٍ ( أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْحُسَيْنَ بِالتَّصْغِيرِ بَدَلًا عَنِ الْحَسَنِ ( وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ جَعْفَرٍ ) أَيْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( أَتَوْهَا ) أَيْ جَاءُوا سَلْمَى زَائِرِينَ لَهَا ( فَقَالُوا ) أَيْ بَعْضُهُمْ أَوْ كُلُّهُمْ لَهَا ( اصْنَعِي لَنَا طَعَامًا مِمَّا كَانَ يُعْجِبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ ، إِمَّا مِنَ الْإِعْجَابِ فَرَسُولُ اللَّهِ مَفْعُولُهُ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ لِلْمَوْصُولِ ، أَوْ مِنَ الْعَجَبِ بِفَتْحَتَيْنِ مِنْ بَابِ عَلِمَ ، فَهُوَ فَاعِلُهُ وَضَمِيرُ الْمَوْصُولِ فِي الصِّلَةِ مَحْذُوفٌ ، أَيْ مِمَّا كَانَ يُعْجِبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ فَاعِلًا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ يَسْتَحْسِنُهُ ، وَبِالْجُمْلَةِ إِنْ كَانَ يُعْجِبُ مِنَ الْإِعْجَابِ ، يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مَرْفُوعًا وَمَنْصُوبًا بِنَاءً عَلَى مَعْنَى الْإِعْجَابِ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعَجَبِ فَهُوَ [ ص: 274 ] مَرْفُوعٌ ، وَكَذَا الْحَالُ فِيمَا وَقَعَ ثَانِيًا ( وَيُحَسِّنُ ) مِنَ الْإِحْسَانِ ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنَ التَّحْسِينِ ( أَكْلَهُ ) بِالنَّصْبِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ مَصْدَرٌ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ ( فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ ) بِالتَّصْغِيرِ لِلشَّفَقَةِ ، وَالْمَقْصُودُ بِالنِّدَاءِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوِ الْمُتَكَلِّمُ مِنْهُمْ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِكَسْرِهَا ، وَبِهِمَا قُرِئَ فِي التَّنْزِيلِ ، ثُمَّإِفْرَادُهُ مَعَ أَنَّ الْجَمْعَ هُوَ الْمُلَائِمُ إِيثَارًا لِأَكْبَرِهِمْ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ لَمَّا اتَّحَدَتْ طِلْبَتُهُمْ صَارُوا بِمَنْزِلَةِ شَخْصٍ وَاحِدٍ ، وَقَالَ الْحَنَفِيُّ: رُوِيَ مُصَغَّرًا وَمُكَبَّرًا انْتَهَى . فَحِينَئِذٍ يَكُونُ جَمْعًا لَكِنَّ الْمُكَبَّرَ لَيْسَ مَوْجُودًا فِي أُصُولِنَا ، وَقَدْ قَالَ مِيرَكُ: الرِّوَايَةُ الْمَسْمُوعَةُ فِيهِ التَّصْغِيرُ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ مَعَهَا وَاحِدٌ مِنَ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ بِرِضَى الْآخَرِينَ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ( لَا نَشْتَهِيهِ الْيَوْمَ ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْتَمَسَ مِنْهَا الطَّعَامَ الْمَوْصُوفَ الْمَذْكُورَ ( قَالَ ) أَيِ الْمُخَاطَبُ بِيَا بُنَيَّ أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ ، ( بَلَى ) أَيْ نَشْتَهِيهِ عَلَى سَبِيلِ الْبَرَكَةِ ، وَنَفْيُهَا مَحْمُولٌ عَلَى طَرِيقِ الطَّبْعِ وَعُرِّفَ الْوَقْتُ لِاتِّسَاعِ الْعَيْشِ وَذَهَابِ ضِيقِهِ الَّذِي كَانَ أَوَّلًا ; وَلِهَذَا قَيَّدَتْهُ بِالْيَوْمِ ( اصْنَعِيهِ لَنَا قَالَ ) أَيِ الرَّاوِي عَنْ سَلْمَى أَوْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ ( فَقَامَتْ فَأَخَذَتْ شَيْئًا ) أَيْ قَلِيلًا ( مِنَ الشَّعِيرِ ) وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ شَعِيرٍ ، وَكَذَا فِي نُسْخَةٍ ( فَطَحَنَتْهُ ثُمَّ جَعَلَتْهُ ) أَيْ دَقِيقَهُ ( فِي قِدْرٍ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ: بُرْمَةٍ ، ( وَصَبَّتْ ) أَيْ: كَبَّتْ ( عَلَيْهِ ) أَيْ: عَلَى الدَّقِيقِ ( شَيْئًا ) أَيْ: قَلِيلًا ( مِنْ زَيْتٍ ) أَيْ زَيْتِ الزَّيْتُونِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ الدُّهْنُ ( وَدَقَّتِ الْفُلْفُلَ ) بِضَمِّ الْفَاءَيْنِ وَسُكُونِ اللَّامِ الْأَوَّلِ ، هُوَ الرِّوَايَةُ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ مُهَذَّبِ الْأَسْمَاءِ فِي الْمَضْمُومَةِ ، ذَكَرَهُ مِيرَكُ وَهُوَ حَبَّةٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَفِي الْقَامُوسِ الْفُلْفُلُ كَهُدْهُدٍ وَزِبْرِجٍ ، حَبٌّ هِنْدِيٌّ وَالْأَبْيَضُ أَصْلَحُ ، وَكِلَاهُمَا نَافِعٌ لِأَشْيَاءَ ذَكَرَهَا ، ( وَالتَّوَابِلَ ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَبْزَارُ الطَّعَامِ وَهِيَ أَدْوِيَةٌ حَارَّةٌ ، يُؤْتَى بِهَا مِنَ الْهِنْدِ ، وَقِيلَ هُوَ مُرَكَّبٌ مِنَ الْكُزْبَرَةِ وَالزَّنْجَبِيلِ وَالرَّازِيَانِجِ وَالْكَمُّونِ ، جَمْعُ تَابِلٍ بِمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ أَوْ مَفْتُوحَةٍ ، ( فَقَرَّبَتْهُ ) أَيِ الطَّعَامَ بَعْدَ طَحْنِهِ وَغَرْفِهِ فِي وِعَاءٍ ، ( إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ هَذَا ) أَيْ وَأَمْثَالُهُ ( مِمَّا كَانَ يَعْجِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) بِالضَّبْطَيْنِ ( وَيُحَسِّنُ أَكْلَهُ ) بِالْوَجْهَيْنِ .

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَرَوَى الْمُصَنِّفُ ، وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ السِّلْقَ مَطْبُوخًا بِالشَّعِيرِ ، قُلْتُ: وَسَيَأْتِي فِي الْأَصْلِ قَرِيبًا وَأَكْلُ الْخَزِيرَةِ بِمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَزَايٍ مَكْسُورَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ فَرَاءٍ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: كَالْعَصِيدَةِ إِلَّا أَنَّهَا أَرَقُّ ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: دَقِيقٌ يُخْلَطُ بِشَحْمٍ ، وَالْجَوْهَرِيُّ كَالطِّيبِيِّ لَحْمٌ يُقَطَّعُ صِغَارًا وَيُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءٌ كَثِيرٌ ، فَإِذَا نَضِجَ ذُرَّ عَلَيْهِ دَقِيقٌ ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْإِعْجَامِ مِنَ النُّخَالَةِ وَبِالْإِهْمَالِ مِنَ اللَّبَنِ .

وَأَكْلُ الْكَبَاثِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِمُثَلَّثَةٍ آخِرَهُ النَّضِيجُ مِنْ ثَمَرِ الْأَرَاكِ ، وَقِيلَ: وَرَقُهُ ، وَفِي نِهَايَةِ ابْنِ الْأَثِيرِ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ جُمَّارَ النَّخْلِ ، وَهُوَ كَرُمَّانٍ شَحْمُهُ .

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى بِجُبْنَةٍ فِي تَبُوكَ ، فَدَعَا بِسِكِّينٍ فَسَمَّى وَقَطَعَ أَيْ بِقِطْعَةٍ مِنَ الْجُبْنِ ، وَهُوَ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ بِضَمٍّ وَبِضَمَّتَيْنِ ، وَكَعُتُلٍّ مَعْرُوفٌ ، وَقَدْ تَجَبَّنَ اللَّبَنُ صَارَ كَالْجُبْنِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت