فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 425

( حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ) قِيلَ: اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّهِ ، وَقِيلَ: إِنَّ أَبَا عُمَرَ كُنْيَةُ يَحْيَى ( حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ وَائِلِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ أَبِيهِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ) بِالْهَمْزِ وَفِي نُسْخَةٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَهُوَ بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ ( عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ وَسَوِيقٍ ) أَيْ جَعَلَ طَعَامَ وَلِيمَتِهِ عَلَيْهَا مِنْ تَمْرٍ وَسَوِيقٍ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ ، وَهُوَ الطَّعَامُ الْمُتَّخَذُ مِنَ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ ، وَقَدْ يُجْعَلُ عِوَضَ الْأَقِطِ الدَّقِيقُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ ، وَفِي الْقَامُوسِ: الْحَيْسُ الْخَلْطُ ، وَتَمْرٌ يُخْلَطُ بِسَمْنٍ وَأَقِطٍ ، فَيُعْجَنُ شَدِيدًا ثُمَّ يُنْدَرُ مِنْهُ نَوَاهُ ، وَرُبَّمَا جُعِلَ فِيهِ سَوِيقٌ ، قِيلَ: الْوَلِيمَةُ اسْمٌ لِطَعَامِ الْعُرْسِ خَاصَّةً وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ [ ص: 273 ] وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْوَلْمِ ، وَهُوَ الْجَمْعُ وَزْنًا وَمَعْنًى ; لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ يَجْتَمِعَانِ .

وَنُقِلَ عَنِ الْكَشَّافِ أَنَّ اسْمَ الْوَلِيمَةِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ دَعْوَةٍ تُتَّخَذُ لِسُرُورٍ خَاصٍّ مِنْ نِكَاحٍ ، وَخِتَانٍ وَغَيْرِهِمَا ، لَكِنِ اسْتُعْمِلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي النِّكَاحِ ، وَيُقَيَّدُ فِي غَيْرِهِ ، فَيُقَالُ وَلِيمَةُ الْخِتَانِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَصَفِيَّةُ هَذِهِ بِنْتُ حُيَيِّ بِنِ أَخْطَبَ الْيَهُودِيِّ ، وَهِيَ مِنْ نَسْلِ هَارُونَ أَخِي مُوسَى الْكَلِيمِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَهِيَ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ قَوْمِهَا ، كَانَتْ تَحْتَ كِنَانَةَ بْنِ أَبِي الْحَقِيقِ ، فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ ، وَوَقَعَتْ فِي السَّبْيِ ، وَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ ، وَكَانَتْ رَأَتْ قَبْلُ أَنَّ الْقَمَرَ سَقَطَ فِي حِجْرِهَا ، فَتَأَوَّلَ بِذَلِكَ ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَكَذَا جَرَى لِجُوَيْرِيَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَفِي رِوَايَةٍ وَقَعَتْ فِي يَدِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ ، وَأَسْلَمَتْ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا ، وَمَاتَتْ سَنَةَ خَمْسِينَ وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ هَذَا .

وَنَقَلَ الْقَاضِي اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى وُجُوبِ الْإِجَابَةِ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ ، وَقَالَ: اخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهَا ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ: لَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إِلَيْهَا ، وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: تَجِبُ الْإِجَابَةُ إِلَى كُلِّ دَعْوَةٍ مِنْ عُرْسٍ وَغَيْرِهِ ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ ، لَكِنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ أَوْعُرْفِيٌّ ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْوَلِيمَةُ طَعَامٌ يُصْنَعُ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ اقْتِدَاءً بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت