( حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ الْبَغْدَادِيُّ ) بِالْمُهْمَلَةِ فَالْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَيَجُوزُ عَكْسُهُ وَإِهْمَالُهُمَا وَإِعْجَامُهُمَا ( حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ قَالَ مِيرَكُ: وَفِي تَهْذِيبِ الْكَمَالِ رَوَى لَهُ حَدِيثًا وَاحِدًا ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: إِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ ( عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْجَامِعِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَإِبْرَاهِيمُ رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَأَبُو الْحَجَّاجِ النَّضْرُ بْنُ طَاهِرٍ الْبَصْرِيُّ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ ( عَنْ جَدِّهِ ) أَيْ سَفِينَةَ وَهُوَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيُقَالُ: كَانَ اسْمُهُ مِهْرَانَ أَوْ غَيْرُهُ ، فَلُقِّبَ بِسَفِينَةَ ; لِكَوْنِهِ حَمَلَ شَيْئًا كَثِيرًا فِي السَّفَرِ ، صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ لَهُ أَحَادِيثُ ، كَذَا نَقَلَهُ مِيرَكُ عَنِ التَّقْرِيبِ ( قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمَ حُبَارَى ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَفَتْحِ الرَّاءِ .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَلِفُ حُبَارَى لَيْسَتْ لِلتَّأْنِيثِ ، وَلَا لِلْإِلْحَاقِ ، وَإِنَّمَا بُنِيَ الِاسْمُ عَلَيْهَا فَصَارَتْ كَأَنَّهَا مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ ، لَا يَنْصَرِفُفِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ ، أَيْ لَا تُنَوَّنُ .
قُلْتُ: هَذَا سَهْوٌ مِنْهُ بَلْ أَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ كَسُمَانَى ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ لَانْصَرَفَتْ .
وَالْحُبَارَى طَائِرٌ مَعْرُوفٌ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: فِي الْجَمْعِ حُبَارَيَاتٌ ، وَأَهْلُ مِصْرَ يُسَمُّونَ الْحُبَارَى الْحَبْرَجَ ، وَهِيَ مِنْ أَشَدِّ الطَّيْرِ طَيَرَانًا ، وَأَبْعَدِهَا شَوْطًا ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تُصَادُ بِالْبَصْرَةِ ، فَتُوجَدُ فِي حَوَاصِلِهَا الْحَبَّةُ الْخَضْرَاءُ الَّتِي شَجَرَتُهَا الْبُطْمُ وَمَنَابِتُهَا تُخُومُ بِلَادِ الشَّامِ ، وَلِذَلِكَ قَالُوا فِي الْمَثَلِ: أَطْلَبُ مِنَ الْحُبَارَى .
وَإِذَا نُتِفَ رِيشُهَا ، وَأَبْطَأَ نَبَاتُهَا مَاتَتْ حُزْنًا ، وَهُوَ طَائِرٌ كَبِيرُ الْعُنُقِ ، رَمَادِيُّ اللَّوْنِ فِي مِنْقَارِهِ بَعْضُ الطُّولِ ، لَحْمُهُ بَيْنَ لَحْمِ الْبَطِّ وَالدَّجَاجِ ، وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ لَحْمِ الْبَطِّ ، وَسِلَاحُهَا سِلَاحُهَا .
وَمِنْ شَأْنِهَا أَنَّهَا تُصَادُ وَلَا تَصِيدُ ، وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ الطَّيْرِ حِيلَةً فِي تَحْصِيلِ الرِّزْقِ ، وَمَعَ ذَلِكَ يَمُوتُ جُوعًا بِهَذَا السَّبَبِوَوَلَدُهَا يُقَالُ لَهَا: النَّهَارُ ، وَفَرْخُ الْكَرَوَانِ اللَّيْلُ قَالَ الشَّاعِرُ ( شِعْرٌ ) :
وَنَهَارًا رَأَيْتُ مُنْتَصَفَ اللَّيْلِ وَلَيْلًا رَأَيْتُ نِصْفَ النَّهَارِ
كَذَا نَقَلَهُ مِيرَكُ مِنْ حَيَاةِ الْحَيَوَانِ وَقِيلَ: يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الْحُمْقِ ، وَيُقَالُ كُلُّ شَيْءٍ يُحِبُّ وَلَدَهُ حَتَّى الْحُبَارَى ، وَقِيلَ: يُوجَدُ فِي بَطْنِهِ حَجَرٌ إِذَا عُلِّقَ عَلَى شَخْصٍ ، لَمْ يَحْتَلِمْ مَا دَامَ عَلَيْهِ هَذَا .
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ الْحُبَارَى لَيَمُوتَ هَزْلًا بِذَنْبِ بَنِي آدَمَ ، يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْبِسُ عَنْهَا الْقَطْرَ ، بِشُؤْمِ ذُنُوبِهِمْ ، وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهَا أَبْعَدُ الطَّيْرِ نُجْعَةً ، وَرُبَّمَا تُذْبَحُ بِالْبَصْرَةِ ، وَيُوجَدُ فِي حَوَاصِلِهَا الْحَبَّةُ الْخَضْرَاءُ ، وَبَيْنَ الْبَصْرَةِ وَبَيْنَ مَنَابِتِهَا مَسِيرَةُ أَيَّامٍ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ ، وَالنُّجْعَةُ طَلَبُ الْكَلَاءِ .
وَرَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ أَكَلَ لَحْمَ حِمَارِ الْوَحْشِ ، وَلَحْمَ الْجَمَلِ سَفَرًا ، وَحَضَرًا وَلَحْمَ الْأَرْنَبِ .
وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ .