فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 425

( حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ ( حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ( عَنْ زَهْدَمٍ ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ( الْجَرْمِيِّ ) بِالْجِيمِ الْمَفْتُوحَةِ وَالرَّاءِ السَّاكِنَةِ ، كَذَا فِي الْجَامِعِ ، وَذُكِرَ فِي التَّقْرِيبِ أَنَّهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ( قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَأُتِيَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ جِيءَ ( بِلَحْمِ دَجَاجٍ ) قَالَ الْحَنَفِيُّ: مَفْعُولٌ قَائِمٌ مَقَامَ فَاعِلِهِ ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: نَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرُ أَبِي مُوسَى ، وَزَعَمَ أَنَّهُ بِلَحْمِ دَجَاجٍ ، غَلَطٌ فَاحِشٌ ، انْتَهَى .

وَفِي كَوْنِهِ غَلَطًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا ، نَظَرٌ ظَاهِرٌ إِذِ التَّقْدِيرُ أُتِيَ بِلَحْمِ دَجَاجٍ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ لِلْحَاضِرِينَ ، كَمَا سَيَأْتِي فَتُقُدِّمَ طَعَامُهُ .

ثُمَّ الدَّجَاجُ بِفَتْحِ الدَّالِ ، وَنَقَلَ مِيرَكُ عَنِ الشَّيْخِ أَنَّ الدَّجَاجَ اسْمُ جِنْسٍ ، وَهُوَ مُثَلَّثُ الدَّالِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَابْنُ مَائِدٍ ، وَلَمْ يَحْكِ النَّوَوِيُّ ضَمَّ الدَّالِ ، وَاحِدَةُ دَجَاجَةٍ مُثَلَّثَةٌ أَيْضًا ، وَقِيلَ: إِنَّ الضَّمَّ فِيهِ ضَعِيفٌ ، وَأَفَادَ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِهِ أَنَّ الدِّجَاجَ بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلذُّكْرَانِ دُونَ الْإِنَاثِ ، الْوَاحِدُ مِنْهَا دِيكٌ ، وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْإِنَاثِ دُونَ الذُّكْرَانِ ، وَالْوَاحِدُ دَجَاجَةٌ بِالْفَتْحِ أَيْضًا ، سُمِّيَ بِهِ لِإِسْرَاعِهِ مِنْ دَجَّ يَدِجُّ مِنْ حَدِّ نَصَرَ إِذَا بَالَغَ فِي السَّيْرِ سَرِيعًا ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أُتِيَ بِطَعَامٍ فِيهِ دَجَاجٌ كَمَا يَأْتِي ( فَتَنَحَّى ) مِنَ التَّنَحِّي مِنَ النَّحْوِ أَيْ صَارَ إِلَى طَرَفِ الْقَوْمِ [ ص: 248 ] وَتَبَاعَدَ ( رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ ) قِيلَ: هُوَ زَهْدَمُ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: رَوَى حَدِيثَهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ مِنْ تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مَوْلًى مِنَ الْمَوَالِي .

وَزَعَمَ أَنَّهُ زَهْدَمُ ، وَأَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ نَفْسِهِ بِرَجُلٍ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ ; لِأَنَّ زَهْدَمَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ بَيَّنَهُ بِصِفَتِهِ وَنِسْبَتِهِ ( فَقَالَ ) أَيْ أَبُو مُوسَى ( مَا لَكَ ) اسْتِفْهَامٌ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِنْكَارِ ، أَيْ أَيُّ شَيْءٍ مَانِعٌ أَوْ بَاعِثٌ لَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ مِنَ التَّنَحِّي ( قَالَ ) أَيِ الرَّجُلُ ( إِنِّي رَأَيْتُهَا ) أَيْ أَبْصَرْتُ الدَّجَاجَةَ - جِنْسُهَا - حَالَ كَوْنِهَا ( تَأْكُلُ شَيْئًا ) أَيْ مِنَ الْقَاذُورَاتِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ نَتِنًا بِنُونَيْنِ بَيْنَهُمَا فَوْقِيَّةٌ مَكْسُورَةٌ ، وَيَجُوزُ سُكُونُهَا بِتَقْدِيرِ ذَا ، كَذَا ذَكَرَهُ مِيرَكُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ شَيْئًا لَا أَنَّهُ وَصْفٌ لَهُ ( فَحَلَفْتُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ أَقْسَمْتُ ( أَنْ لَا آكُلَهَا ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَلِفَهُ لِإِبَاءِ طَبْعِهِ وَكَرَاهَتِهِ لِأَكْلِهَا نَتِنًا كَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: فَقَذِرْتُهُ لَا لِتَوَّهُمِ حُرْمَتِهِ ، كَمَا تَوَهَّمَ الْحَنَفِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ ، فَإِنَّهُ إِذَا اعْتَقَدَ الْحُرْمَةَ مَا احْتَاجَ إِلَى الْيَمِينِ ، وَأَيْضًا كَوْنُهُ مِنَ التَّابِعِينَ وَفِي أَيَّامِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْأَجْمَعِينَ ، يُمْنَعُ أَنْ يُحَرِّمَ حَلَالًا بِغَيْرِ دَلِيلٍ قَطْعِيٍّ ، مَعَ أَنَّ الطَّعَامَ مَطْبُوخٌ فِي بَيْتِ أَبِي مُوسَى ( قَالَ ) أَيْ أَبُو مُوسَى ( ادْنُ ) بِضَمِّ النُّونِ أَمْرٌ مِنَ الدُّنُوِّ أَيِ اقْرُبْ ، وَخَالِفْ طَبْعَكَ ، وَتَابِعْ شَرْعَكَ ( فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ ) فَالْأَنْسَبُ مُتَابَعَتُهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ .

قَالَ النَّوَوِيُّ فِي أَرْبَعِينِهِ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فَإِنْ قُلْتَ: لَعَلَّهُ فَهِمَ أَنَّ فِي جِنْسِهَا جَلَّالَةً ، وَهِيَ يَحْرُمُ أَوْ يُكْرَهُ أَكْلُهَا عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ ، فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِالْحِنْثِ حِينَئِذٍ ، قُلْتُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُهَا جَلَّالَةً ; لِأَنَّ مُجَرَّدَ أَكْلِهَا الْقَذَرَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّغَيُّرَ الَّذِي حُصُولُهُ شَرْطٌ فِي تَسْمِيَتِهَا جَلَّالَةً ، حَتَّى يَجْرِيَ ذَلِكَ الْخِلَافُ فِيهَا ، نَعَمْ ، لَوْ قَيَّدَ يَمِينَهُ بِالْجَلَّالَةِ لَمْ يُنْدَبِ الْحِنْثُ فِيهَا ، انْتَهَى .

وَفِي جَوَابِ السُّؤَالِ وَتَطَابُقِهِمَا نَظَرٌ لَا يَخْفَى مَعَ أَنَّ حُرْمَةَ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ أَوْ كَرَاهَتِهَا مُقَيَّدَةٌ بِعَدَمِ [ ص: 249 ] حَبْسِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْفُرُوعِ ، وَلَا يُظَنُّ بِالْمُسْلِمِينَ لَا سِيَّمَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَنْ يَرْتَكِبُوا الْكَرَاهَةَ ، فَضْلًا عَنِ الْحُرْمَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت