فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 425

( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ ( حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ ( حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سُلَيْمٍ ) بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ فِيهِمَا ( قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ جِيءَ ( بِتَمْرٍ فَرَأَيْتُهُ يَأْكُلُ ) حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ ( وَهُوَ مُقْعٍ ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْإِقْعَاءِ ، أَيْ جَالِسٌ عَلَى وَرِكَيْهِ ، وَهُوَ الِاحْتِبَاءُ الَّذِي هُوَ جِلْسَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، ( مِنَ الْجُوعِ ) أَيْ لِأَجْلِهِ يَعْنِي أَنَّإِقْعَاءَهُ كَانَ لِأَجْلِ جُوعِهِ ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَأْكُلُ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَهُوَ مُحْتَفِزٌ .

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْإِقْعَاءُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنْ يُلْصِقَ الرَّجُلُ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ ، وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَيَتَسَانِدَ ظَهْرَهُ ، قَالَ: وَقَالَ الْفُقَهَاءُ: الْإِقْعَاءُ الْمَنْهِيُّ لِلصَّلَاةِ هُوَ أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، قَالَ الْجَزَرِيُّ: فِي النِّهَايَةِ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ مُقْعِيًا ، أَيْ كَانَ يَجْلِسُ عِنْدَ الْأَكْلِ عَلَى وَرِكَيْهِ مُسْتَوْفِزًا غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ ، وَتَبِعَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: أَيْ جَالِسًا عَلَى أَلْيَتَيْهِ نَاصِبًا سَاقَيْهِ ، وَالِاسْتِيفَازُ الِاسْتِعْجَالُ مِنَ اسْتَفَزَّهُ ، إِذَا حَرَّكَهُ وَأَزْعَجَهُ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الِاسْتِفْعَالِ .

وَأَمَّا قَوْلُ مِيرَكَ: افْتِعَالٌ فَهُوَ سَهْوُ قَلَمٍ مِنَ الِاسْتِعْجَالِ .

قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَكَرِهَ الْإِقْعَاءَ: الْأَظْهَرُ فِي تَفْسِيرِ الْإِقْعَاءِ أَنَّهُ الْجُلُوسُ عَلَى الْوَرِكَيْنِ وَنَصْبُ الْفَخِذَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ ; لِأَنَّ الْكَلْبَ هَكَذَا يُقْعِي ، وَبِهَذَا فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَزَادَ فِيهِ شَيْئًا آخَرَ ، وَهُوَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ ثَانٍ ، وَهُوَ أَنْ يَفْرِشَ رِجْلَيْهِ وَيَضَعَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ ، وَثَالِثٍ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ وَيَقْعُدَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ .

قَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّوَابُ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَغَلَطٌ ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ الْإِقْعَاءَ سُنَّةُ نَبِيِّنَا ، وَفَسَّرَ الْعُلَمَاءُ بِهَذَا قَالَ: وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ ، فَالْإِقْعَاءُ ضَرْبَانِ مَكْرُوهٌ ، وَغَيْرُ مَكْرُوهٍ انْتَهَى . وَمَحَلُّهُ بَابُ الصَّلَاةِ .

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ جَالِسٌ عَلَى أَلْيَتَيْهِ نَاصِبٌ سَاقَيْهِ ، وَهَذَا هُوَ الْإِقْعَاءُ الْمَكْرُوهُ فِي الصَّلَاةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُكْرَهْ هُنَا ; لِأَنَّ ثَمَّةَ فِيهِتَشَبُّهٌ بِالْكِلَابِ ، وَهُنَا تَشَبُّهٌ بِالْأَرِقَّاءِ فَفِيهِ غَايَةُ التَّوَاضُعِ .

وَقِيلَ: الْمُرَادُ هُنَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ ، وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرْنَا ; لِأَنَّ هَيْئَتَهُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، غَيْرُ مُتَكَلِّفٍ وَلَا مُعْتَنٍ بِشَأْنِ الْأَكْلِ ، وَأَيْضًا فَإِذَا كَانَ الْإِقْعَاءُ لَهُ مَعَانٍ فَيُحْمَلُ إِقْعَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا ثَبَتَ مِنْ جُلُوسِهِ عِنْدَ أَكْلِهِ ، وَقَدْ ثَبَتَ الِاحْتِبَاءُ ، فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ ، وَفِي الْقَامُوسِ أَقْعَى فِي جُلُوسِهِ ، أَيْ تَسَانَدَ إِلَى مَا وَرَائَهُ ، وَحِينَئِذٍ فَيُجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِهِ وَنَقَلَ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ اللُّغَوِيِّينَ بِالْجَمْعِ ، بَيْنَ هَيْئَةِ الِاحْتِبَاءِ ، وَالتَّسَانُدِ إِلَى الْوَرَاءِ ، فَمَعْنَى مُقْعٍ مِنَ الْجُوعِ مُحْتَبِيًا ، مُسْتَنِدًا لِمَا وَرَائَهُ مِنَ الضَّعْفِ الْحَاصِلِ لَهُ بِسَبَبِ الْجُوعِ ، وَبِمَا تَقَرَّرَ ، تَحَرَّرَ أَنَّ الِاسْتِنَادَ لَيْسَ مِنْ مَنْدُوبَاتِ الْأَكْلِ ، بَلْ هُوَ مِنْ ضَرُورَاتِهِ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْهُ إِلَّا لِذَلِكَ الضَّعْفِ الْحَاصِلِ لَهُ ، الْحَامِلِ عَلَيْهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت