فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 425

( حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ) بِسُكُونِ الْمِيمِ ( حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ) بِسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ ( بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ ابْنٍ ) بِالتَّنْوِينِ لِلتَّنْكِيرِ ( لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ كَعْبٍ ( قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ وَيَلْعَقُهُنَّ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ يَلْحَسُهُنَّ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: يُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ بِثَلَاثَةِ أَصَابِعَ ، وَلَا يَضُمُّ إِلَيْهَا الرَّابِعَةَ وَالْخَامِسَةَ ، إِلَّا لِضَرُورَةٍ ، فَقَدْ قِيلَ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رُبَّمَا يَسْتَعِينُ فِي الْأَكْلِ بِرَابِعِ أَصَابِعِهِ ، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ بِإِصْبَعَيْنِ ، وَقَالَ: الشَّيْطَانُ يَأْكُلُ بِهِمَا .

وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، مِنْ مُرْسَلِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَكَلَ أَكَلَ بِخَمْسٍ ، فَمَحْمُولٌ عَلَى الْقَلِيلِ النَّادِرِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، أَوْ عَلَى الْمَائِعِ ، فَإِنَّ عَادَتَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ هُوَ الْأَكْلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ ، وَلَعْقُهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ ، قِيلَ: وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الثَّلَاثِ ; لِأَنَّهُ الْأَنْفَعُ إِذِ الْأَكْلُ بِإِصْبَعٍ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ لَا يَسْتَلِذُّ بِهِ الْآكِلُ ، وَلَا يَسْتَمْرِي بِهِ لِضَعْفِ مَا يَنَالُهُ مِنْهُ كُلَّ مَرَّةٍ ، فَهُوَ كَمَنْأَخَذَ حَقَّهُ حَبَّةً حَبَّةً ، وَبِالْإِصْبَعَيْنِ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ الشَّيْطَانِ ، لَيْسَ فِيهِ اسْتِلْذَاذٌ كَامِلٌ مَعَ أَنَّهُ يُفَوِّتُ الْفَرْدِيَّةَ، وَاللَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ، وَبِالْخَمْسِ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ الْحَرِيصِينَ [ ص: 236 ] وَالْمُنْتَجِعِينَ يُوجِبُ ازْدِحَامَ الطَّعَامِ عَلَى مَجْرَاهُ ، مِنَ الْمَعِدَةِ ، فَرُبَّمَا انْسَدَّ مَجْرَاهُ ، فَأَوْجَبَ الْمَوْتَ فَوْرًا وَفَجْأَةً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت