فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 425

( حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ) ثِقَةٌ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ( وَغَيْرُ وَاحِدٍ ) أَيْ كَثِيرٌ مِنَ الْمَشَايِخِ ( قَالُوا: أَنْبَأَنَا ) وَفِي نُسْخَةٍ أَخْبَرَنَا ( سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ ) بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ مُوَحَّدَةٍ ( بْنِ تَمِيمٍ ) أَيِ الْأَنْصَارِيِّ الْمُزَنِيِّ ثِقَةٌ ، وَقِيلَ: إِنَّ لَهُ رِوَايَةً ( عَنْ عَمِّهِ ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ أَبُو مُحَمَّدٍ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ ، رَوَى صِفَةَ الْوُضُوءِ وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي قَتَلَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ ، وَاسْتُشْهِدَ بِالْحَرَّةِ ، وَرَوَى عَنْهُ السِّتَّةُ ( أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَلْقِيًا ) أَيْ مُضْطَجِعًا عَلَى قَفَاهُ ( فِي الْمَسْجِدِ ) وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ النَّوْمُ ، وَفِي الْقَامُوسِ اسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ نَامَ وَهُوَ حَالٌ ، وَكَذَا قَوْلُهُ: ( وَاضِعًا ) مُتَرَادِفَيْنِ [ ص: 221 ] أَوْ مُتَدَاخِلَيْنِ ( إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ) أَيْ مَعَ نَصْبِ الْأُخْرَى أَوْ مَدِّهَا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَهُوَ بِظَاهِرِهِ يُنَافِيهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ، لَكِنْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي حَدِيثٍ: الْأَصْلُ بَيَانُ جَوَازِ هَذَا الْفِعْلِ ، وَدَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ خَبَرَ النَّهْيِ عَنْهُ ، إِمَّا مَنْسُوخٌ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عِلَّةُ النَّهْيِ أَنْ تَبْدُوَ عَوْرَةُ الْفَاعِلِ لِذَلِكَ ، فَإِنَّ الْإِزَارَ رُبَّمَا ضَاقَ ، فَإِذَا شَالَ لَابِسُهُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ فَوْقَ الْأُخْرَى بَقِيَتْ هُنَاكَ فُرْجَةٌ تَظْهَرُ مِنْهَا عَوْرَتُهُ ، وَقِيلَ: كَانَ هَذَا قَبْلَ النَّهْيِ ، أَوْ لِضَرُورَةٍ مِنْ تَعَبٍ ، وَطَلَبِ رَاحَةٍ ، أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَقِيلَ: وَضْعُ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى يَكُونُ عَلَى نَوْعَيْنِ ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ رِجْلَاهُ مَمْدُودَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى ، وَلَا بَأْسَ بِهَذَا ، فَإِنَّهُ لَا يَنْكَشِفُ شَيْءٌ مِنَ الْعَوْرَةِ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ ، وَثَانِيهِمَا: أَنْ يَكُونَ نَاصِبًا رُكْبَةَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ ، وَيَضَعَ الرِّجْلَ الْأُخْرَى عَلَى الرُّكْبَةِ الْمَنْصُوبَةِ ، فَيُحْمَلُ حَدِيثُ الْبَابِ عَلَى النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَلَى الثَّانِي ، قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: وَالتَّأْوِيلُ أَوْلَى مِنَ ادِّعَاءِ النَّسْخِ ; لِأَنَّهُ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ بِالِاحْتِمَالِ ، وَكَذَا الْقَوْلُ بِأَنَّ الْجَوَازَ مِنْ خَصَائِصِهِ بَعِيدٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ أَيْضًا ; وَلِأَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ ، وَفِيهِ جَوَازُ الِاتِّكَاءِ وَالِاضْطِجَاعِ ، وَالِاسْتِرَاحَةِ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا ، يُمْكِنُ تَقْيِيدُهُ بِحَالَةِ الِاعْتِكَافِ ، فَإِنَّ قُعُودَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجَامِعِ عُلِمَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، حَيْثُ كَانَ يَجْلِسُ عَلَى وَقَارٍ وَتَوَاضُعٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَالَ الْعِصَامُ: وَجْهُ إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْجِلْسَةِ خَفِيٌّ ، لَمْ يَتَصَدَّ لَهُ شَارِحٌ انْتَهَى . وَتَكَلَّفَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى حِلِّ الْجُلُوسِ عَلَى سَائِرِ كَيْفِيَّاتِهِ بِالْأَوْلَى انْتَهَى . وَيَعْنِي بِهِ أَنَّهُ يَظْهَرُ مُنَاسَبَتُهُ لِلْبَابِوَإِلَّا ظَهَرَ كَمَا قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْجِلْسَةِ هَيْئَةُ الْجُلُوسِ الْمُقَابِلِ لِلْقِيَامِ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِالْمَرَامِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت