فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33099 من 67893

فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُرِفَ بَعْضُهُ بِالتَّجْرِبَةِ وَلِأَنَّ الشَّرِيعَةَ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ لَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ} وَالتَّخْوِيفُ إنَّمَا يَكُونُ بِوُجُودِ سَبَبِ الْخَوْفِ فَعُلِمَ أَنَّ كُسُوفَهُمَا قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِأَمْرٍ مَخُوفٍ وَقَوْلُهُ {لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ} رَدٌّ لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ النَّاسِ. فَإِنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ يَوْمَ مَوْتِ إبْرَاهِيمَ فَاعْتَقَدَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهَا خَسَفَتْ مِنْ أَجْلِ مَوْتِهِ تَعْظِيمًا لِمَوْتِهِ وَأَنَّ مَوْتَهُ سَبَبُ خُسُوفِهَا فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَنْخَسِفُ لِأَجْلِ أَنَّهُ مَاتَ أَحَدٌ وَلَا لِأَجْلِ أَنَّهُ حَيِيَ أَحَدٌ. وَهَذَا كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ {ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ فَقَالَ: مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالُوا. كُنَّا نَقُولُ: وُلِدَ اللَّيْلَةَ عَظِيمٌ أَوْ مَاتَ عَظِيمٌ فَقَالَ: إنَّهُ لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ إذَا قَضَى بِالْقَضَاءِ سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ} الْحَدِيثَ. فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الشُّهُبَ الَّتِي يُرْجَمُ بِهَا لَا يَكُونُ عَنْ سَبَبِ حَدَثٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّمَا يَكُونُ عَنْ أَمْرٍ حَدَثَ فِي السَّمَاءِ وَأَنَّ الرَّمْيَ بِهَا لِطَرْدِ الشَّيَاطِينِ الْمُسْتَرِقَةِ. وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ. كَمَا قَالَ اللَّهُ: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إلَّا تَخْوِيفًا} فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ السَّمَاوِيَّةَ قَدْ تَكُونُ سَبَبَ عَذَابٍ؛ وَلِهَذَا شَرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبِ الْخَوْفِ مَا يَدْفَعُهُ مِنْ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَأَمَرَ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ - الصَّلَاةُ الطَّوِيلَةُ - وَأَمَرَ بِالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ وَأَمَرَ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ. كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّ الْبَلَاءَ وَالدُّعَاءَ لَيَلْتَقِيَانِ فَيَعْتَلِجَانِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} فَالدُّعَاءُ وَنَحْوُهُ يَدْفَعُ الْبَلَاءَ النَّازِلَ مِنْ السَّمَاءِ. فَإِنْ قُلْت: مِنْ عَوَامِّ النَّاسِ - وَإِنْ كَانَ مُنْتَسِبًا إلَى عِلْمِ - مَنْ يَجْزِمُ بِأَنَّ الْحَرَكَاتِ الْعُلْوِيَّةَ لَيْسَتْ سَبَبًا لِحُدُوثِ أَمْرٍ أَلْبَتَّةَ وَرُبَّمَا اعْتَقَدَ أَنَّ تَجْوِيزَ ذَلِكَ وَإِثْبَاتَهُ مِنْ جُمْلَةِ التَّنْجِيمِ الْمُحَرَّمِ الَّذِي قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَنْ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنْ النُّجُومِ فَقَدْ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنْ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ} رَوَاهُ أَبُو داود وَغَيْرُهُ وَرُبَّمَا احْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِمَا فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِهِ: {لَا يَكْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ} وَاعْتَقَدَ أَنَّ الْعِلَّةَ هُنَا هِيَ الْعِلَّةُ الغائية: أَيْ لَا يَكْسِفَانِ لِيَحْدُثَ عَنْ ذَلِكَ مَوْتٌ أَوْ حَيَاةٌ؟ قُلْت: قَوْلُ هَذَا جَهْلٌ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ بِلَا عِلْمٍ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنْفِيَ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُ. وَأَخْبَرَ أَنَّ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْقَوْلِ بِغَيْرِ عِلْمٍ هُوَ الشَّيْطَانُ فَقَالَ: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} وَقَالَ: إنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت