وقال عنه أحد رفقائه في الانحراف - خليل عبدالكريم:"إن روايات نجيب محفوظ -ما عدا أولاد حارتنا- حفلت بحشد هائل من البغايا والراقصات والقوادين والديوثيين واللصوص والنشالين والفتوات وصانعي العاهات والمرتشين والملحدين". (كتاب العصر، أنور الجندي، ص 201) ."إن قصص نجيب تقوم على الحط من قدسية الدين وهيبته، ومزج رموزه مع الخمر والجنس والنساء، وبالذات احترام المومسات، فلا تكاد تخلو قصة من قصصه من المومسات"، و"حفلت قصصه التي تمثل تاريخ مصر بصور نساء غارقات في الخيانة، ومجتمعات تفوح منها رائحة الحشيش والإباحة". (السابق، ص 206 - 207) .
يقول الأستاذ أنور الجندي - رحمه الله:"الجنس واضح في معظم روايات نجيب محفوظ، شأنه في ذلك شأن إحسان عبدالقدوس ويوسف السباعي، ولكنه عند محفوظ أشد خطورة؛ فهو يجعله نتيجة للفقر، ولا يرى للمرأة إذا جاعت إلا طريقًا واحدًا، هو أن تبيع عرضها". (الصحافة والأقلام المسمومة، ص 191) .
-يوهم نجيب محفوظ قارئ رواياته أن هناك تناقضًا بين العلم - ويعني به عند التدقيق الماركسية الإلحادية! - والدين. ثم يكون الحل في نظره باستبعاد الدين ليحل العلم محله! ولكن أي دين يصوره نجيب في رواياته؟ إنه دين الدروشة والخرافة والتصوف الذي عاشه في بيئته الكئيبة، فنبذه متوجهًا إلى الماركسية بتوجيه من شيخه - كما سبق -.
ولو كان صادقًا مع نفسه لعلم أن هذا الدين الخرافي هو مجرد بدع وشركيات يحاربها الإسلام الصحيح الذي لا تناقض بينه وبين العلم الدنيوي النافع. ولاعذر لنجيب؛ لأن دعاة الكتاب والسنة كانوا منتشرين في بلاده تلك الأيام - ولله الحمد -، ولكنه آثر الانحراف والتمادي في الباطل.
-يعتمد نجيب محفوظ في معظم رواياته - خاصة الأخيرة - على اللغة الرمزية، مستفيدًا من دراسته الفلسفية. وهذه الرمزية تتيح له أن يبوح بفكره الماركسي، ولمزه للإسلام بواسطة الرموز التي لاتُدرك إلا بعد التأمل (يُنظر مقال الأستاذ عبدالعزيز مصطفى: أقلام الردة، في مجلة البيان العدد 125، لمعرفة شيئ من دلالات رموزه في بعض قصصه) . والرجل - حسبما تبين لي - يغلب عليه الجُبن والخوف من المواجهة. (على سبيل المثال لامه بعض النقاد لوقوفه مع الناصرية ثم انقلابه عليها بعد وفاة جمال عبدالناصر!) .
-أعطى الغرب نجيب محفوظ جائزة نوبل عن روايته"أولاد حارتنا"، التي بدأ نشرها مسلسلة في جريدة الأهرام سنة 1959م ثم ظهرت في كتاب عام 1967م عن دار الآداب ببيروت. وهي رواية رمزية تجرأ فيها على الله سبحانه وتعالى، وعلى الأنبياء عليهم السلام، وعلى الإسلام. وملخصها لايخرج عن فكرته السابقة في ادعاء التناقض والصراع بين العلم والدين؛ ثم تكون النهاية بانتصار العلم. وقد حاول في هذه القصة أن يقول بالرمز كل ما عجز عن قوله صراحة.
-إن الحارة رمز للدنيا وأولاد الحارة هم البشر من لدن آدم عليه السلام إلى العصر الحاضر وربما دخل فيهم - عنده - الملائكة والشياطين. و"الجبلاوي"المتسلط في الرواية رمز لله - سبحانه وتعالى -، و"قاسم"رمز لمحمد صلى الله عليه وسلم، و"جبل"رمز لموسى عليه السلام - لأن الله كلمه في الجبل -، و"رفاعة"رمز لعيسى عليه السلام - لأن الله رفعه - .. وهكذا، ثم جعل"عرفة"رمزًا للعلم الذي يقتل"الجبلاوي"!! نعوذ بالله من الكفر -. وفكرة"موت الإله"كما يقول الأستاذ عبدالله المهنا:"فكرة فلسفية غربية، كتب عنها نجيب محفوظ في بداية حياته مقالات عدة، وخاصة عندما كان يدرس الفلسفة، وهي مستقاة من مقالات وكتب لسلامة موسى ..". (دراسة المضمون الروائي في أولاد حارتنا، ص 62) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)