فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25317 من 67893

قال النووي:"وفيه جواز إمساك بعض العلوم التي لا حاجة إليها للمصلحة أو خوف المفسدة". (19)

وقد عقد الإمام البخاري بابًا فقال:"باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا، وأورد قول علي -رضي الله عنه-: حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟"

وللحافظ ابن حجر كلام نفيس في هذا المقام حيث يقول:"وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة، ومثله قول ابن مسعود"ما أنت محدثًا قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة"رواه مسلم."

وعن الحسن البصري أنه أنكر تحديث أنس بن مالك للحجاج بن يوسف بقصة العُرَنييَّن، لأنه اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء بتأويله الواهي، وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة وظاهره في الأصل غير مراد، فالإمساك عنه عند من يخش عليه الأخذ بظاهره مطلوب (**) " (20) "

وساق مسلم بسنده إلى منصور بن عبد الرحمن الأشل البصري عن الشعبي عن جرير أنه سمعه يقول: أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم. قال منصور: قد والله روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولكني أكره أن يروى عني ههنا بالبصرة. (21)

والسبب في ذلك كما ذكر النووي - أن البصرة كانت مملوءة من المعتزلة والخوارج الذين يقولون بتخليد العصاه في النار، ويسلبون عنهم جميع الإيمان، فخشي منصور أن يتأول هؤلاء المبتدعة هذا الحديث على حسب أهوائهم.

نسأل الله تعالى لجميع المسلمين الفقه في الدين وبالله التوفيق.

الهوامش:

(*) لا يصح أن يقال: إن بعض مسائل الشرع مما لا تقبله العقول لأن العقل والنقل من الله تعالى ويستحيل اختلافهما وإن حصل فلعل هناك أسبابًا تعود لعدم فهم النصوص على الوجه المطلوب. ولشيخ الإسلام كتاب هام في ببان موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول وهو المعروف بـ (درء تعارض النقل والعقل) .

-البيان -

(**) وبالطبع ليس من هذا الباب ما تزعمه بعض الفرق المبتدعة من أن الرسول حبس بعض العلوم عن الناس وقصرها على بعض، فهذا ادعاء باطل واتهام للرسول -صلى الله عليه وسلم- بالخيانة - حاشاه - وإنما قصدهم إضاعة ما يدعونه من دعاوى باطلة، وتعضيدها بالنصوص المزعومة، وحسبك بيان العلماء لهذا الباب.

المصادر:

1 -مدراج السالكين 2/ 147

2 -الفتاوى 13/ 28

3 -الفتاوى 3 1/ 35 1، 36 1

4 -الصواعق المرسلة 4/ 1560، 1561 باختصار

5 -التمهيد 6/ 14

6 -السنة للخلال 3/ 579

7 -تعظيم قدر الصلاة 1/ 504،505

8 -عقيدة السلف ص 117

9 -شرح النووي على مسلم 17/ 372

10 -واخرجه احمد وإسناده صحيح

11 -وأخرجه أحمد والترمذي وهو صحيح. انظر صحيح الجامع الصغير 6/ 253

12 -الموافقات 2/ 2ب4

13 -الفتاوى 6/ 59

14 -الموافقات 4/ 189

15 -الموافقات 4/ 191

16 -شرح النووى على مسلم 1/ 229

17 -شرح النووي على مسلم 1/ 241

18 -الفتح 11/ 340

19 -شرح النووي على مسلم 1/ 240

20 -الفتح 1/ 225

21 -شرح النووي على مسلم 2/ 57

نظرة في المصطلحات العقدية

عبدالعزيز بن محمد العبد اللطيف

تشهد الساحة الإسلامية في المجال الفكري فوضى في الاصطلاحات، فهذا يجعجع بالمصطلحات المحدثة نابذًا خلفه المصطلحات الشرعية، وذاك يستتر بباطله خلف المصطلحات الشرعية لتزيين الباطل وترويجه بين الناس، والآخر يرفض جميع الاصطلاحات المحدثة ولو كانت ذات معنى صحيح.

إن تحديد الاصطلاحات وتوضيح مدلولاتها يساعد كثيرًا على إزالة الإشكال في الفهم، وحسن الظن بالآخرين، والوصول إلى الحق، وتضييق دائرة الخلاف، ويغلق الباب أمام سيل جارف من الشرور والفساد، ويحول دون تسلل دعاة الزندقة وأهل الأهواء إلى الساحة بترويج أباطيلهم وبدعهم.

والاهتمام بهذا الموضوع هو جزء مهم من مسألة التأصيل العلمي الشرعي في الصحوة العلمية التي تشهدها الأمة الإسلامية. وهذه السطور هي محاولة متواضعة في هذا الباب، وسيكون تناولي لهذا الموضوع على النحو التالي:

1 -أهمية الاعتناء بالاصطلاحات الشرعية:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت