فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23798 من 67893

وفائدة أخرى وهي أن هذا حكاية كلام مؤمني الجن لقومهم بعد أن رجعوا إليهم فأخبروهم بما سمعوا من القرآن وعظمته وهدايته إلى الرشد ثم اعتذروا عما كانوا يعتقدونه أولا بخلاف ما سمعوه من الرشد بأنهم لم يكونوا يظنون أن الإنس والجن يقولون على الله كذبا فذكرهم الإنس هنا في التقديم أحسن في الدعوة وأبلغ في عدم التهمة فإنهم خالفوا ما كانوا يسمعونه من الإنس والجن لما تبين لهم كذبهم فبداءتهم بذكر الإنس أبلغ في نفي الغرض والتهمة وأن لا يظن بهم قومهم أنهم ظاهروا الإنس عليهم فإنهم أول ما أقروا بتقولهم الكذب على الله تعالى وهذا من ألطف المعاني وأدقها ومن تأمل مواقعه في الخطاب عرف صحته ...

3 -ترتيب الركوع والسجود

[في هذه المناظرة ... يرتقي الامام السهيلي .. الى مستوى عال من .. دمج البلاغة بالفقه .. فيعلل .. تقديم الامر بالسجود .. على الركوع في شأن مريم ... رضى الله عنها .. تعليلا بديعا ... مخرجا على ... اعتبارات فقهية ... لكن الامام ابن القيم .. وصف تعليله بالبعد عن النجعة والتعسف .. وفي رأي ابن القيم نظر .. للمنصفين .. وان كان ابن القيم ... قد غاص بدوره بعد السهيلي فجاء بالدرر .. ]

قال السهيلي:

ومما قدم بالفضل قوله (واسجدي واركعي مع الراكعين آل عمران 43) لأن السجود أفضل وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. .

فإن قيل فالركوع قبله بالطبع والزمان والعادة لأنه انتقال من علو إلى انخفاض والعلو بالطبع قبل الإنخفاض فهلا قدم الركوع ....

الجواب أن يقال انتبه لمعنى الآية من قوله"اركعي مع الراكعين"ولم يقل"اسجدي مع الساجدين"فإنما عبر بالسجود عن الصلاة وأراد صلاتها في بيتها لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها مع قومها ثم قال لها"اركعي مع الراكعين"أي صلي مع المصلين في بيت المقدس ولم يرد أيضا الركوع وحده دون أجزاء الصلاة ولكنه عبر بالركوع عن الصلاة ... كما تقول ركعت ركعتين .. وأربع ركعات ... يريد الصلاة لا الركوع بمجرده فصارت الآية متضمنة لصلاتين صلاتها وحدها عبر عنها بالسجود لأن السجود أفضل حالات العبد وكذلك صلاة المرأة في بيتها أفضل لها ثم صلاتها في المسجد عبر عنها بالركوع لأنه في الفضل دون السجود وكذلك صلاتها مع المصلين دون صلاتها وحدها في بيتها ومحرابها وهذا نظم بديع وفقه دقيق وهذه نبذ تسير بك إلى ما وراءها ترشدك وأنت صحيح

(وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود- الحج 26) بدأ بالطائفين للرتبة والقرب من البيت المأمور بتطهيره من أجل الطوافين وجمعهم جمع السلامة ... لأن جمع السلامة أدل على لفظ الفعل الذي هو علة تعلق بها حكم التطهير ... ولو كان مكان الطائفين الطواف لم يكن في هذا اللفظ من بيان قصد الفعل ما في قوله للطائفين ألا ترى أنك تقول تطوفون كما تقول طائفون فاللفظان متشابهان .. فإن قيل فهلا أتى بلفظ الفعل بعينه فيكون أبين فيقول وطهر بيتي للذين يطوفون

قيل إن الحكم يعلل بالفعل لا بذوات الأشخاص ولفظ الذين ينبيء عن الشخص والذات ولفظ الطواف يخفي معنى الفعل ولا يبينه فكان لفظ الطائفين أولى بهذا الموطن

ثم يليه في الترتيب القائمين لأنه في معنى العاكفين وهو في معنى قوله (إلا ما دمت عليه قائما- آل عمران 75) أي مثابرا ملازما وهو كالطائفين في تعلق حكم التطهر به ثم يليه بالرتبة لفظ الراكع لأن المستقبلين البيت بالركوع لا يختصون بما قرب منه كالطائفين والعاكفين ولذلك لم يتعلق حكم التطهير بهذا الفعل الذي هو الركوع وأنه لا يلزم أن يكون في البيت ولا عنده فلذلك لم يجيء بلفظ جمع السلامة لأنه لا يحتاج فيه إلى بيان لفظ الفعل كما احتيج فيما قبله .. ثم وصف الركع بالسجود ولم يعطف بالواو كما عطف ما قبله لأن الركع هم السجود والشيء لا يعطف بالواو على نفسه ولفائدة أخرى وهو أن السجود أغلب ما يجيء عبارة عن المصدر والمراد به ههنا الجمع فلو عطف بالواو لتوهم أنه يريد السجود الذي هو المصدر دون الإسم الذي هو النعت وفائدة ثالثة أن الراكع إن لم يسجد فليس براكع في حكم الشريعة فلو عطفت ههنا بالواو لتوهم أن الركوع حكم يجري على حباله

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت