فهرس الكتاب

الصفحة 4235 من 4693

مَضى، و (إِذا) لما يسْتَقْبل الوَقْتين من الزَّمَان.

قَالَ: و (إِذا) جَوَاب تَأكيد للشّرط، ينوّن فِي الِاتِّصَال، ويُسكن فِي الْوَقْف.

وَقَالَ غَيره: الْعَرَب تَضع (إِذْ) للمُستقبل، و (إِذا) للماضي.

قَالَ الله عَزّ وجَلّ: {سَمِيعٌ قَرِيبٌ وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} (سبأ: 51) ، مَعْنَاهُ: وَلَو تَرَى إِذْ يَفْزعون يومَ الْقِيَامَة.

وَقَالَ الفَرّاء: إِنَّمَا جَازَ ذَلِك لأنّه كالواجب، إِذْ كَانَ لَا يُشك فِي مَجيئه، وَالْوَجْه فِيهِ (إِذا) ، كَمَا قَالَ عَزّ وَجل: {} (الانشقاق: 1) {} (التكوير: 1) .

وَتَأْتِي (إِذا) بِمَعْنى: (إِن) الشّرطِيَّة، كَقَوْلِك: أُكْرمك إِذا أَكْرَمَتْني، مَعْنَاهُ: إِن أَكْرمتني.

وَأما (إِذا) المَوْصولة بالأَوقات، فَإِن الْعَرَب تصلها فِي الْكِتَابَة بهَا فِي أَوْقَات مَعْدودة، فِي: حِينَئِذٍ، ويَومئذ، ولَيلَتئذ، وغَدَاتئذ، وعَشِيَّتَئذ، وساعَتئذ، وعامَئذ. وَلم يقُولوا: الآنئذِ، لأنّ (الْآن) أقْرب مَا يكون فِي الْحَال، فَلَمَّا لم يتحوّل هَذَا الِاسْم عَن وَقت الْحَال، وَلم يتباعد عَن ساعَتِك الَّتِي أَنْت فِيهَا لم يتمكّن، وَلذَلِك نُصبَ فِي كُلّ وَجه.

ولمّا أَرَادوا أَن يُباعدوها ويُحولّوها من حَال إِلَى حَال وَلم تَنْقدْ، كَقَوْلِك: أَن تقولُوا الآنئذ، عَكسوا ليُعْرَف بهَا وقتُ مَا تَبَاعد من الْحَال، فقالُوا: حِينَئِذٍ، وَقَالُوا: الآنَ، لساعتك فِي التَّقْرِيب؛ وَفِي الْبعد: حِينَئِذٍ، ونُزِّل بمنزلتها الساعةُ، وساعتئذ، وَصَارَ فِي حدّهما: الْيَوْم، ويومئذ.

والحُروف الَّتِي وَصفناها على ميزَان ذَلِك مَخْصوصةٌ بتوقيت لم يُخَصّ بِهِ سَائِر أزمان الْأَزْمِنَة، نَحْو: لَقيته سنةَ خَرج زَيْدٌ، ورأيته شَهْرَ تَقَدَّم الحَجّاجُ، وَكَقَوْلِه:

فِي شَهْر يَصْطَادُ الغُلامُ الدُّخَّلاَ

فَمن نَصب (شهرا) فَإِنَّهُ يَجْعَل الْإِضَافَة إِلَى هَذَا الْكَلَام أجمع، كَمَا قَالُوا: زمَنَ الْحجَّاج أَمِيرٌ.

قَالَ اللَّيْثُ: فَإِن وَصَلت (إِذا) بِكَلَام يكون صلَة أَخْرجتها مِن حَدّ الْإِضَافَة، وَصَارَت الْإِضَافَة إِلَى قَوْلك: إِذْ تَقول، وَلَا تكون خَبرا كَقَوْلِه:

عَشِيّة إِذْ تَقُول يُنَوِّلُونِي

كَمَا كَانَت فِي الأَصْل، حَيْثُ جَعَلْتَ (تَقول) صلَة أَخْرجتها مِن حَدّ الْإِضَافَة وَصَارَت الْإِضَافَة (إِذْ تَقول) جُملة.

قَالَ الفَرّاء: وَمن العَرب من يَقُول: كَانَ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ إِذْ صَبِيٌّ، أَي هُوَ إِذْ ذَاك صَبِيّ.

وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت