الحَجَر وبِفيكَ الأثْلَب. وَقَالَ رجل من بلْهُجَيْم:
فَقلت لَهُ: فاهَا لِفِيكَ فَإِنَّهَا
قَلوصُ امرىءٍ قارِيكَ مَا أَنْت حاذِرُهْ
قَالَ شمر: سمعتُ ابنَ الأعرابيّ يَقُول: فاهًا بفِيكَ منّونًا، أَي أَلصَقَ الله فاكَ بِالْأَرْضِ، وَرَوَاهُ أَبُو نصر عَن الأصمعيّ: فاهَا بفِيك، غيرَ منوَّن، يُرِيد فادَاهِيَةٍ.
قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: من قَالَ فاهًا بِفيكَ، فَنَوَّن، دَعَا عَلَيْهِ بكَسْر الفَمِ، أَي كَسَر الله فَمه.
قَالَ: وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: فاهَا بِفيكَ غير منون، إِنَّمَا يُرِيد فَا الدّاهيةِ، وَصَارَ الضميرُ بَدَلا من اللفط بالفِعْل، وأَضمر لَهُ كَمَا أَضْمَرَ للتُّرْب والجَنْدَل، وَصَارَ بَدلًا من اللَّفْظ بقوله: دَهَاك الله.
قَالَ: ويدلّك على ذَلِك قولُه:
وداهيةٍ مِن دَواهِي المَنُو
نِ يَرهَبُها الناسُ لَا فَالَها
فجعَل للداهية فَمَا. وَقَالَ الآخَر:
لَئِن مالِكٌ أَمسَى ذليلًا لَطالَما
سَعَى للّتي لَا فَالَها غيرَ آيِبِ
أَرَادَ لَا فَمَ لَهَا وَلَا وَجْه، أَي الدّاهية.
وَالْعرب تَقول: سَقَى فلانٌ إبِلَه على أَفْواهها، إِذا لم يكن جَبَى لَهَا الماءَ فِي الحَوْض قَبْلَ وِرْدِها، وَإِنَّمَا نَزَع الماءَ نَزْعًا على رؤوسها وَهَذَا كَمَا يُقَال: سَقَى إبِلَه قَبْلًا.
وَيُقَال أَيْضا: جَرَّ فلانٌ إبلَه على أفواهِها، إِذا تركَها تَرعَى وتَسير. قَالَه الأصمعيّ، وَأنْشد:
أَطلَقَها نِضْوَ بُلَيَ طِلْح
جَرَّا على أَفواهِها والسْجحِ
بُلَيّ تصغيرُ بِلْوٍ، وَهُوَ الْبَعِير الّذي بَلاه السَّفَرُ، وَأَرَادَ بالسُّجْح خَراطيمَها الطِّوال. وَمن دُعَائِهِمْ كَبَّهُ الله لِمنْخَريه وفمِه، وَمِنْه قولُ الهُذَليّ:
أَصخْرَ بنَ عبدِ الله من يَغْوَ سادِرًا
يَقُلْ غيرَ شَكِّ لِلْيَدَيْنِ ولِلفم
ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الأهْفاء الحَمْقَى من النَّاس، والأفْهاء: البُلْه من النَّاس. وَقَالَ: فَهَا إِذا فَصُح بعد عُجْمه، وفاهَ إِذا تَكلَّم يفُوه فَوْهًا.
(هـ ب(وَا يء ) )
هبا، هاب، بهَا، باه، وهب، وَبِه، أبه، أهب، بهو، بهى.
هبا: قَالَ ابْن شُمَيْل: الهبَاء: التّراب الّذي تُطيِّره الرِّيحُ، فتَراه على وُجُوه النَّاس وجلودِهم وثيابِهم يَلزَق لزُوقًا.
وَقَالَ: أَقول: أرَى فِي السَّماء هَباءً، وَلَا يُقَال: يَوْمنَا ذُو هَباء، وَلَا ذُو هَبْوَة. والهابي من التُّراب: مَا ارْتَفع وَدَقّ. وَمِنْه قولُ الشَّاعِر:
تزوَّدَ منَّا بَين أذْناهَ ضَربةً
دعتْه إِلَى هابي التُّرابِ عَقيمُ