أوجبت.
وَقَالَ غيرُه: نَذِيرَةُ الْجَيْش طَليعتُهم الَّذِي يُنْذِرُهم أمْرَ عدُوِّهم أَي يُعْلِمُهم.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب: قَدْ أعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ، أَي من أعْلمكَ أنْ يُعاقبَكَ على الْمَكْرُوه مِنْك فِيمَا يستقبله، ثمَّ أتَيْتَ المكروهَ فعَاقبك فقد جَعَل لنَفسِهِ عذرا يَكُفُّ بِهِ لائمةَ النَّاس عَنهُ، ومُناذِرُ اسْم قَرْيَة، ومُحمد بن مَناذِر الشَّاعِر.
وَمُحَمّد بنَ مَنَاذر بِفَتْح الْمِيم، والمناذِرة هُمْ بَنو الْمُنْذِر مثل المهالبة.
وَمن أَمْثَال الْعَرَب فِي الْإِنْذَار: أَنا النَّذيرُ العُرْيانُ.
أَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي طَالب أَنه قَالَ: إِنَّمَا قَالُوا: أَنا النذيرُ العُريَّان لِأَن الرجلَ إِذا رأى الغارةَ قد فَجِئتهم وَأَرَادَ إنذار قومه تجرَّدَ من ثِيَابه، وَأَشَارَ بهَا ليُعْلِمَ أنْ قد فَجِئَتْهُم الغارةُ، ثمَّ صَار مَثَلًا لكلِّ شَيْء يُخافُ مُفاجأَته.
وَمِنْه قَول خُفافٍ يصف فرسا:
ثَمِلٌ إِذا صَفَر اللِّجامُ كَأَنَّهُ
رَجلٌ يُلوِّحُ باليدين سَلِيبُ
وذَكر ابْن الْكَلْبِيّ فِي النذير الْعُرْيَان حَدِيثا لأبي دَاوُد الْإِيَادِي ورقبة بن عَامر البهراني الهراني فِيهِ طول.
وَقَالَ ابنُ عَرَفَة: لينذر قوما الْإِنْذَار الْإِعْلَام بالشَّيْء الَّذِي يُحذَر مِنْهُ، وكل مُنْذِرٍ مُعْلِم وَلَيْسَ كل مُعْلِمٍ مُنْذِرا، وَمِنْه قَوْله: أَنْذرهُمْ يَوْم الْحَشْر أَي حَذِّرْهم، أَنْذَرْتُهُ فَنذِر أَي عَلِم والاسمُ من الْإِنْذَار النَّذير لقَوْله: {ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ} (فاطر: 18) تَأْوِيله إِنَّمَا يَنْفَعُ إنذارك الَّذين يَخْشونَ رَبهم الْغَيْب.
أَو نذرتُم من نَذَر أَي أوجبتم على أَنفسكُم شَيْئا من التطوُّع، يُقَال: نَذَرتُ أُنذِر وأَنْذَرُ.
قَالَ ابْن عَرَفَة: فَلَو قَالَ قائلٌ: عليَّ أنْ أتصدَّقَ بِدِينَار لم يكن ناذرًا، وَلَو قَالَ: على أنْ شَفَى الله مَرضِي، أَو رَدَّ عَليَّ غائبي صدقةُ دينارٍ، كَانَ ناذرًا، فالنَّذْرُ مَا كَانَ وَعْدًا على شرطٍ، وكلُّ نَاذِرٍ وَاعِدٌ وَلَيْسَ كل واعِد ناذِرًا.
ذ ر ف
ذرف، ذفر.
ذرف: قَالَ اللَّيْث: الذَّرْفُ صَبُّ الدَّمْع، يُقَال: ذَرَفَتْ عَيْنُهُ دمعَها ذَرْفًا وذَرَفَانًا، وَقد يُوصَفُ بِهِ الدمعُ نَفسه، يُقَال: ذَرَفَ الدمعُ يَذْرِفُ ذُروفًا وذَرَفَانًا وَأنْشد:
عَيْنَيَّ جُودِي بالدُّموع الذَّوَارِفِ
قَالَ: وذرَّفَتْ دُموعي تَذْرِيفًا وتَذْرَافًا وتَذْرِفَةً، ومَذَارِفُ العَيْن مَدَامِعُها.
وَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه: ذرَّفْتُ على السِّتين.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: ذرَّفْتُ على