ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الكُنه: جوهرُ الشَّيء، والكنْه: الوَقْت: يُقَال تكلَّم فِي كُنْه الْأَمر: أَي فِي وَقْته، والكُنْه: نِهايةُ الشّيء وحقيقتُه. وَقَالَ غيرُه: اكتَنَهْتُ الأمرَ اكتناهًا: إِذا بلغتَ كُنْهَه.
نكه: قَالَ اللَّيْث تَقول: نَكَهْتُ فلَانا واستَنْكَهْتُه: أَي تَشمَّمت ريحَ فَمه، وَالِاسْم النَّكْهَةُ.
نَكَهْتُ مُجالِدًا فَوَجدْتُ مِنْه
كريح الكَلْبِ ماتَ حَديثَ عَهْدِ
هنك: قرأتُ فِي نُسْخَة من (كتاب اللّيث) : الهَنَك: حَبٌّ يُطبَخ أغبرُ أكدرُ، يُقَال لَهُ القُفْص، قلتُ: الهَنَكُ مَا أرَاهُ عَرَبيًا.
كهن: قَالَ اللَّيْث: كَهَنَ الرجلُ يَكْهَنُ كَهانةً، وقَلَّما يُقَال إلاّ تَكَهَّنَ الرجلُ، وَتقول: مَا كَانَ فلانٌ كاهِنًا، وَلَقَد كَهُن. وَيُقَال: كَهَنَ لَهُم: إِذا مَا قَالَ لَهُم قولَ الكَهَنة.
وَفِي الحَدِيث: (مَن أَتَى كاهِنًا أَو عَرّافًا فقد كَفَر بِمَا أُنزِل على النَّبيّ مُحَمَّد) صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي من صَدَّقَهم. قلتُ: وَكَانَت الكِهَانةُ فِي الْعَرَب قبلَ مَبعَث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فلمّا بُعِث نَبيا وحُرسَت السماءُ بالشُّهُب، ومنِعت الجِنّ وَمَرَدَةُ الشّياطين من استِراق السَّمْع وإلقائِه إِلَى الكَهَنة بَطَل عِلمُ الكهَانة، وأزهَق الله أباطيلَ الكُهَّان بالفُرقان الَّذي فرق جلّ وعزّ بِهِ بَين الحقّ وَالْبَاطِل، وأطلَع الله نبيَّه بالوَحْي على مَا شَاءَ من عِلْم الغُيوب الَّتي عَجَزَت الكَهَنةُ عَن الْإِحَاطَة بِهِ، فَلَا كِهَانةَ اليومَ بحَمْدِ الله ومَنِّه.
وَفِي الحَدِيث: (إنّ الشَّيَاطِين كَانَت تَسترِق السَّمَع فِي الجاهليَّة وتُلقيه إِلَى الكَهَنة فتَزيد فِيهِ مَا تَزِيد ويَقبله الكُفار مِنْهُم) .
والكاهن أَيْضا فِي كَلَام الْعَرَب الَّذي يقوم بِأَمْر الرّجل ويَسعَى فِي حَاجته وَالْقِيَام بِمَا أَسنَد إِلَيْهِ من أَسبَابه. وَيُقَال لقُريْظة والنَّضير: الكاهِنان، وهما قَبِيلا اليَهود بِالْمَدِينَةِ.
وَفِي حديثٍ مرفوعٍ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَخرُجُ من الكاهنين رجلٌ يقْرَأ الْقُرْآن قِرَاءَة لَا يَقْرَؤُهُ أحدٌ قراءتَهُ. وَقيل إِنَّه محمّد بن كَعْب القُرَظيّ.
هـ ك ف
فكه، كَهْف، هفك، كَفه: مستعملة.
فكه: قَالَ اللَّيْث: الْفَاكِهَة قد اختُلف فِيهَا، فَقَالَ بعض الْعلمَاء: كلُّ شَيْء قد سُمِّي من الثِّمَار فِي الْقُرْآن نَحْو العِنَب والرُّمّان فإنَّا لَا نسمّيه فَاكِهَة. قَالَ: وَلَو حَلَف أنْ لَا يَأْكُل فَاكِهَة فَأكل عِنَبًا ورُمَّانًا لم يكن حانثًا.
وَقَالَ آخَرُونَ: كلُّ الثِّمارِ فَاكِهَة وإنَّما كُرِّر فِي الْقُرْآن فَقَالَ جلّ وعزّ: {تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} (الرَّحمان: 68) لتفضيل النّخْل والرُّمّان على سَائِر الفواكِه.
ومِثله قَول الله جلّ وعزّ: {الْكِتَابِ مَسْطُورًا وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّيْنَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقًا غَلِيظًا} (الأحزَاب: 7) فكرّر هَؤُلَاءِ للتفضيل على النبيِّين وَلم يخرجُوا مِنْهُم.
قلتُ: وَمَا علمتُ أحدا من العَرب قَالَ فِي النَّخيل والكُرومِ وثِمارِهما إنّها لَيست من