اذا ما أردت الدهر تقرأ فاستعذ ... جهارا من الشيطان بالله مسجلا
على ما أتى في النحل يسرا ... وان تزد لربك تنزيها فلست مجهلا
وهكذا تنقل في أبواب الأصول بابا فبابا على نسق ما ذكره أبو عمرو في كتاب التيسير حتى بلغ فرش الحروف، ونكتفي بمثال على طريقته في ذلك بما ذكره في «باب مذاهبهم في الراءات» لأنه يعتبر معترك الأنظار بين هذه المدرسة والمدرستين القيروانية والتوفيقية وذلك في تحديدهما لأصول ورش فيها،
وفي ذلك نجده يقول:
ورقق ورش كل راء وقبلها ... مسكنة ياء أو الكسر موصلا
ولم ير فصلا ساكنا بعد كسرة ... سوى حرف الاستعلا سوى الخلافكملا
وفخمها في الاعجمي وفي ارم ... وتكريرها حتى يرى متعدلا
وتفخيمه ذكرا وسترا وبابه ... لدى جلة الأصحاب أعمر أرحلا
وفي شرر عنه يرفق كلهم ... وحيران بالتفخيم بعض تقبلا
وفي الراء عن ورش سوى ما ذكرته ... مذاهب شذت في الأداء توقلا
ولا بد من ترقيقها بعد كسرة ... اذا سكنت يا صاح للسبعة الملا
وما حرف الاستعلاء بعد فراؤه ... لكلهم التفخيم فيها تذللا
ويجمعها قظ خص ضغط وخلفهم ... بفرق جرى بين المشايخ سلسلا
وما بعد كسر عارض أو مفصل ... ففخم فهذا حكمه متبذلا
وما بعده كسر أو اليا فما لهم ... بترقيقه نص وثيق فيمثلا
وما لقياس في القراءة مدخل ... فدونك ما فيه الرضا متكفلا
وترقيقها مكسورة عند وصلهم ... وتفخيمها في الوقف أجمع أشملا
ولكنها في وقفهم مع غيرها ... ترقق بعد الكسر أو ما تميلا
أو الياء تاتي بالسكون، ورومهم ... كما وصلهم فابل الذكاء مصقلا
وفيما عدا هذا الذي قد وصفته ... على الأصل بالتفخيم كن متعملا [1]
(1) يمكن الرجوع إلى هذا الباب في نصها المنشور في اتحاف البررة بالمتون العشرة ص 3129.