فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76945 من 82138

فإن كثيرًا من أهل الشام يحكي عن الشيخ بهجة من الخُلُقِ و الهدي ما يشبه ما نراه في العلامة عبد القادر الأرنؤوط حفظه الله. وللعلم فإن العلامة البيطار على الرغم من علمه وفضله، فإن شهرته كانت في العالم الإسلامي أكبر من شهرته في سوريا، لأنه لم يركز على التدريس.

هذا، و لقد استفاد شيخنا باجتماعه بخيرة علماء تلك الفترة، من أمثال علي الطنطاوي و محمد أمين المصري وابن مانع و الرفاعي و عبد الرحمن الباني و محمد بن لطفي الصباغ و غيرهم ممن كان يجالسهم و يجتمع بهم -رحم الله الأموات منهم و حفظ الأحياء-. كما تأثر بأخلاق العالم المربي الأستاذ عبد الرحمن الباني حفظه الله، و كان يقول عنه: إنه يمثل أخلاق السلف.

وكان شيخنا صاحبًا للألباني محبا له -كما سيأتي تفصيله- و للشيخ زهير الشاويش و للشيخ شُعَيْب الأرناؤوط. و قد صاحب الشيخ جمعًا من أهل العلم ممن يكبرونه قليلًا أو يصغرونه قليلًا، فاستفاد من صحبتهم. و هكذا طلبة العلم، ينبغي أن يختاروا ثُلَّةً من الأصحاب الذين يتذاكر معهم العلم، و يستخرج بجودة قرائحهم فرائد العلم و دقائقه. فانظر -رعاك الله- أحمد بن حنبل من كان أصحابه و أقرانه: ابن معين و ابن المديني و إسحاق بن راهويه و الحميدي و غيرهم، يذاكر العلم مع تلامذته البخاري و أبي زُرعة و الدّارميّ و ابن وارَة و غيرهم، كيف يكون ذهن و قريحة من هؤلاء أصحابه و جلساؤه؟

أما تلاميذه فإن الشيخ -حفظه الله- يعتبر هؤلاء الذين درسهم طوال هذه السنين هم إخوة له يتدارس معهم العلوم الشرعية.

رحلاته العلمية:

رحل الشيخ إلى بلاد عديدة، ولم يكن يمنعه بُعد المسافة ومشاق السفر عن هدفه السامي في سبيل الدعوة إلى الله تعالى القائل في كتابه: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (33) سورة فصلت. فكانت معظم رحلاته العلمية منحصرة إلى مسقط رأسه «إقليم كوسوفا في يوغسلافيا» وما جاورها من البلاد المتعطشة للإسلام كألبانيا. فآثاره وجهوده لا تنكر، وفضله لا ينسى في تلك البلاد. وسافر مرات عديدة إلى الشارقة والرياض ومكة والمدينة وغيرها لإلقاء الدروس والالتقاء بالعلماء وطلبة العلم. كما أن الشيخ يتوجه باستمرار إلى بعض البلاد العربية والإسلامية للمشاركة في المؤتمرات وإلقاء المحاضرات والندوات العليمة المفيدة.

سلفيته:

إن من أهم الأسباب التي أدت إلى بعض الخلافات مع علماء عصره هو أن الشيخ -حفظه الله- لا يتبع مذهبًا من المذاهب يقلده تقليدًا أعمى، وإنما يتبع المذهب الأقوى اعتمادًا على الدليل الذي استند إليه صاحب القول أيًَّا كان مذهبه. ويقول الشيخ في مسألة التزام الإنسان مذهبًا معينًا: «في المسألة تفصيل: فبالنسبة للعامي لا مذهب له ومذهبه هو مذهب مفتيه، فالتزامه بمذهب يكون أمرًا طبيعيًا. وطالب العلم الذي في أوّل أمره لا يستطيع أن يمِّيز بين الأقوال الصحيحة والضعيفة، فهو يعمل ضمن ما يسمع من شيخه. أمّا بالنسبة لطالب العلم المتمكّن الذي درس الفقه المقارن، وعرف دليل كل إمام من الأئمة، فإنه عندئذٍ يستطيع أن يميز بين القول الصحيح والضعيف. وأرى أنه في هذه الحالة لا يحق له أن يكون مقلِّدًا» .

ومن هنا يتضح لنا بأن الشيخ -حفظه الله- لا يلتزم مذهبًا معينًا، وإنما يعمل بالكتاب والسنة على منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم، وبما قاله العلماء الجهابذة النقّاد. فهذه طريقته في الفقه: يأخذ بما دل الدليل عليه، غير مقلِّدٍ أحدًا من العلماء، إذا اتضح له أن الحق لم يكن حليفه. فهو على هذا من فقهاء المحدِّثين. والشيخ لا يرضى بالتقليد دون معرفة الدليل، حيث يتبع قاعدة الدليل الأقوى معتمدًا على أمهات الكتب الفقهية (كالمغني لابن قدامة، والمجموع للنووي، وفتح القدير للكمال بن الهمام وغيرها) . فينظر في دليل كل واحد ويأخذ الأقوى منها اعتمادًا على تخريج الأحاديث من الكتب المعتمدة كأمثال كتاب نصب الراية للزيلعي، والتلخيص الحبير لابن حجر وغيرها من الكتب. وقد قام بتخريج كل الأحاديث النبوية في السنن الأربعة والموطأ وأرفق أحكامه عليها في كتاب"جامع الأصول"المطبوع بتحقيقه.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت