ويتضح مما سبق بوضوح تام أن الفتوة صفة إسلامية عريقة وأصيلة أخذها الغرب عن الإسلام والمسلمين. (2)
3 -التكافل الاجتماعي: وهو يعني حق كل إنسان بالحياة الكريمة والتحرر من الحاجة والفقر , وبعبارة أخرى هو تحميل أهل الرخاء في مجتمع ما مسؤولية حياة المحرومين والعاجزين.
وقد جعل الإسلام للتكافل الاجتماعي صندوقا خاصا , وجعل الجباية لهذا الصندوق من أولى واجبات الدولة , وجعل من مصاريف هذا الصندوق شراء الأرقاء وتحريرهم , والوفاء عن الغارمين العاجزين عن وفاء
(1) لوبون: حضارة العرب , ص570
(2) زكريا , هاشم زكريا: فضل الحضارة الإسلامية والعربية عل العالم , القاهرة:دار نهضة مصر للطبع و النشر، تاريخ النشر: بدون، ص548 - 550
ديونهم , كما يستفيد من صندوق هذا التكافل الاجتماعي في الإسلام كل من الشيخ العاجز والأرملة التي لا عائل لها والمريض , والعاجز عن العمل بسبب من الأسباب , واليتيم الذي لا مورد له , والمصابين بكوارث الحريق والسيول وانهيار البيوت وأسر المرضى المحتاجين بل وأسر السجناء مهما كانت أسباب السجن وغيرهم.
وهذه الصفة لم تكن معروفة قبل الإسلام , ولم يعرف لها مثيل لدى الأمم من قبل , فهي صفة إسلامية خالصة ونظام اجتماعي إسلامي بحت , جاء به الإسلام وألزم أهله برعاية الفئات المذكورة أعلاها , بعد أن كان المحروم في كثير من المجتمعات قبل الإسلام معرضا لفقد حريته , بل ولقتله أيضا كالمدين إذا عجز عن وفاء دينه كما هو معروف في حقوق روما القديمة , وكما هو معروف عند بعض العرب من قتل أولادهم خشية إملاق والجوع , ولم تنتقل هذه الصفة الحميدة إلى الغرب إلا بدءا من أواخر العصر الماضي. (1)
ولذا نرى أن الغرب شعبا وحكومة يهتم بالمحرومين , و الآن توجد صناديق التكافل الاجتماعي لا في جميع دول الغرب فحسب بل في جميع دول العالم , وهذه نعمة جليلة من نعم الإسلام ومنة كبرى من مننه اللامحدودة على البشرية جمعاء.
4 -قواعد الفروسية وأخلاقها: انتقلت إلى أوربا قواعد الفروسية وأخلاقها , فإن الفروسية العربية لها شروطها وآدابها , ولا يكون المرء فارسا إلا إذا تحلى بهذه الخصال العشر، وهي الصلاح والكرامة ورقة الشمائل والقريحة الشعرية والفصاحة والقوة والمهارة في ركوب الخيل والقدرة على استعمال السيف والرمح و النشاب.
وتوجد وقائع كثيرة تدل على انتشار تلك الخصال بين فرسان العرب , فكانوا يرحمون الضعفاء ويرفقون بالمغلوبين ويقفون عند شروطهم , فاقتبست الأمم النصرانية في أوربا هذه الخلال من فرسان المسلمين مؤخرا , و ذاعت خصال الفروسية تلك بين النصرانية ولكن ببطء , فأثرت في نفوس النصارى وأصلحت طبائعهم وهذبتها. (2)
5 -احترام المرأة وإنسانيتها:لم تكن المرأة قبل الإسلام تحظي بأي مكانة لدى الشعوب والأمم المختلفة. وكانت تعامل معاملة قاسية من قبل المجتمع، ولم يكن لها حقوق التمليك والإرث والتجارة وغيرها، وكان قدرها الاجتماعي منحطا جدا، وخلاصة القول أنها لم تكن تملك من أمرها ونفسها شيئا.
فمثلا كان الأغارقة علي العموم يعدون النساء من المخلوقات الدنيئة التي لا تنفع لغير دوام النسل وتدبير المنزل، فإذا وضعت المرأة ولدا دميما قضوا عليها، كما كانت المرأة الولود تؤخذ من زوجها بطريق العارية لتلد للوطن أولادا من رجل آخر، كذلك كانت المرأة تعتبر عند الهندوس أسوأ من النار والسم
(1) ألدواليبي , محمد معروف: موقف الإسلام من العلم و أثر الرسالة في الحضارة الإنسانية ,ط1, القاهرة وبيروت ,دار الكتاب المصري ودار الكتاب اللبناني ,1980م , ص62 - 65
(2) حضارة العرب: ص 278 - 280
والأفاعي والجحيم، واليهودي كان يعتقد أن المرأة أمرّ من الموت، وعلي كل حال كانت المرأة أمة لا قيمة لها في المجتمع، ولم يكن لها أي حق فيه. (1)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)