ولكن حينما جاء الإسلام كرم المرأة تكريما بالغا، ورفع من شأنها رفعة عظيمة، وأعطاها حقوقا كثيرة من تمليك و زواج وتجارة وميراث وغيرها، وجعل الجنة تحت أقدام الأمهات، ومنع من وأد البنات، ونهى الأزواج من البطش والشدة مع الزوجات و أمرهم بالمعاشرة الحسنة معهن، و إلى غير ذلك من الأمور والقوانين التي سنها الإسلام لحفظ حقوق المرأة ولصيانة كرامتها، فهو أول دين أعطى النساء حقوقهن كاملة، ومنحهن مكانتهن في المجتمع كما كن يستحقن، فطبق المسلمون أوامر الإسلام وعاملوهن معاملة حسنة.
ونرى عكس ذلك في أوربا، فالنصارى لم يحملوا شيئا من الحرمة للنساء، وكانوا غلاظا نحوهن، وكانوا يرونها أنها نجس، و كانوا يعاملونها معاملة قاسية حتى تعلموا من المسلمين معاملتهن بالحسنى، وعرفوا قيمتها و إنسانيتها، فصاروا يقدرونها وأعطوا حقوقها. (2)
ولكن مع هذا لم تنل المرأة نفس الحقوق والمكانة التي نالتها في الإسلام.
6 -الرفق بالحيوانات: صفة نبيلة جاء بها الإسلام , وأمر أتباعه بالرفق مع جميع المخلوقات ومنها الحيوانات , ومن هذا المنطلق عامل المسلمون مع الحيوانات وغيرها معاملة حسنة وبرفق عظيم , فالمسلم لا يؤذي أحدا ولو كان حيوانا.
يقول غوستاف لوبون:"والحق أن الشرق جنة الحيوانات , وفي الشرق تراعي الكلاب والهررة والطيور الخ , وتحلق الطيور في المساجد وتوكر في أطنافها مطمئنة , وتأوي الكراكي إلى الحقول من غير أن تؤذي , ولا تجد صبيا يمسّ وكنا , وقيل لي في القاهرة بصيغة التوكيد , وهذا يؤيد ما ذكره بعض المؤلفين , إن في القاهرة مسجدا تأتيه الهررة في ساعات معينة لتتناول طعامها وفق شروط أحد الواقفين منذ زمن طويل".
و يقول أيضا: ويعامل الشرقيون الكلاب و جميع الحيوانات برفق عظيم، ولا ترى عربيا يؤذى حيوانا، وإيذاء الحيوان من عادة سائقي العربات في أوربا، وليس من الضروري إذًا أن يؤلف العرب جمعيات رفق بالحيوان." (3) "
وهذا إن دل علي شيء فإنما يدل على أن أهل أوربا تأثروا بالمسلمين في هذه الصفة، وتعلموا الرفق بالحيوانات، ولم يكتفوا بذلك بل أنشاؤوا جمعيات لتوعية عامة الناس تجاه الحيوانات.
(1) لوبون: حضارة العرب، ص 406 - 408
(2) لوبون: حضارة العرب، ص 403
(3) لوبون: حضارة العرب، ص 360
7 -الاستحمام و الحمامات: عادة الاستحمام وخلع الملابس هي من العادات الاجتماعية التي اقتبسها الأوربيون من المسلمين، فالمعروف عن الأوربيين أنهم كانوا لا يغتسلون إلا مرة أو مرتين كل عام وبالماء البارد، وكانوا لا يغسلون ملابسهم بعد أن لبسوها، وكانوا يعتقدون أن القذارة مظهر من مظاهر العفاف، بينما الاستحمام و خلع الملابس فسق ودعارة.
و لكن حينما ورد الأوربيون إلي بلاد الشام في الحروب الصليبية، و شاهدوا الحمامات في كل مكان، فهاموا بها كما هام بها أولئك الغربيون الذين شاهدوها في أسبانيا و صقلية، فألحوا في إدخالها إلى أوربا بالرغم من المعارضات الشديدة. (1)
و هكذا انتقلت هذه العادة الحميدة إلى أهل أوربا.
(8) الملابس والزينة: أعجب أهل أوربا بملابس المسلمين، فقلدوهم في اللبس أيضا، واستعمل أهل فرنسا الملابس الشرقية الفضفاضة والعباءات العربية المزركشة بالخيوط الذهبية والثياب ذات الأكمام الواسعة المطرزة بالخيوط , ولم تلبث ملابس الفرنجة أن أضحت من الفخامة والأبهة أن صار لها من الصفة الشرقية ما كان لأثاث دورهم ومنازلهم , إذ حمل الفارس الأوربي عدته وسلاحه وارتدي برنسا من الحرير وقلد العربَ والمسلمين أيضا في لبس العمامة وفي ارتداء سترة من الكتان فوق درعه لوقاية الزرد من حرارة الشمس المحرقة في الصيف وذلك عند خروجه للقتال , ولبس الكوفية بدل الخوذة.
كما لبست السيدة الفرنجية القميص الطويل والسترة القصيرة الموشاة بخيوط الذهب والمزينة بالجواهر. (2)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)