وهذا خبر ثابت على رغم أنوف الروافض، وما كان عليه السلام ليحب إلا طيبا.
وقد قال:"لو كنت متخذا خليلا من هذه الامة، لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الاسلام أفضل"فأحب أفضل رجل من أمته وأفضل امرأة من أمته، فمن أبغض حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو حري أن يكون بغيضا إلى الله ورسوله.
وحبه عليه السلام لعائشة كان أمرا مستفيضا، ألا تراهم كيف كانوا يتحرون بهداياهم يومها تقربا إلى مرضاته.
قال حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة.
قالت: فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة، فقلن لها: إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فقولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان.
فذكرت أم سلمة له ذلك.
فسكت، فلم يرد عليها.
فعادت الثانية.
فلم يرد عليها.
فلما كانت الثالثة قال:"يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها".
(1) أخرجه البخاري 7/ 19 في فضائل أصحاب النبي: باب قول النبي"لو كنت متخذا خليلا"و 8/ 59 في المغازي: باب غزوة ذات السلاسل، ومسلم (2384) في فضائل الصحابة: باب من فضائل أبي بكر.
سير أعلام النبلاء - (2/ 143)
متفق على صحته.
وهذا الجواب منه دال على أن فضل مائته على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي وراء حبه لها، وأن ذلك الامر من أسباب حبه لها.
إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا أخي أبو بكر، عن سليمان بن بلال، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كن حزبين، فحزب فيه عائشة وحفصة وصفيه وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر ازواجه.
وكانوا (2) المسلمون قد علموا حب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أخرها، حتى إذا كان في بيت عائشة بعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة.
فتكلم (3) حزب أم سلمة فقلن لها: كلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم الناس، فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله هدية فليهد إليه حيث كان من نسائه.
فكلمته أم سلمة بما قلن.
فلم يقل لها شيئا.
فسألنها.
فقالت: ما قال لي شيئا.
فقلن: كلميه.
قالت: فكلمته حين دار إليها.
فلم يقل [لها] شيئا.
فسألنها.
فقالت: ما قال لي شيئا.
فقلن [له ا] : كلميه.
فدار إليها فكلمته.
فقال لها:"لا تؤذيني في عائشة."
فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب
(1) أخرجه البخاري 7/ 84 في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم: باب فضل عائشة، وفي الهبة، باب من اهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض، من طريق حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وأخرجه مختصرا مسلم (2441) في فضائل الصحابة، من طريق عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، وأخرجه مطولا (2442) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة .. وفيه أن التي أرسلتها فاطمة وليست أم سلمة.
(2) كذا الاصل، وله وجه في العربية، وفي البخاري: و"كان"على الجادة.
(3) في البخاري"فكلم".
سير أعلام النبلاء - (2/ 144)
امرأة إلا عائشة"."
فقالت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله.
ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلت (1) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تقول (2) : إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر.
فكلمته، فقال:"يا بنية، ألا تحبين ما أحب"؟ قالت: بلى.
فرجعت إليهن وأخبرتهن.
فقلن: ارجعي إليه.
فأبت أن ترجع.
فأرسلن زينب بنت جحش.
فأتته فأغلظت، وقالت: إن نساءك ينشدنك الله العدل في ابنة أبي قحافة.
فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة، وهي قاعدة، فسبتها (3) ، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لينظر إلى عائشة هل تتكلم.
قال: فتكلمت عائشة (4) ترد على زينب حتى أسكتتها.
فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة، وقال: إنها ابنة أبي بكر (5) .
فضيلة: إسماعيل بن جعفر: أخبرنا عبد الله بن عبدالرحمن، سمع أنسا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)