يقول عبد الله عنانرحمه الله عن رحلة الغزال الفاسي إلى طليطلة: (و كذلك تحدّث الغزال الفاسي في رحلته عن كاتدرائية طليطلة, و قد زارها في سنة 1765م, و أفاض في وصف ضخامتها و روعتها, و ما تحتويه من الذخائر الجليلة, و هو يصفها بأنها"الجامع", و يقول إنه من أعظم المساجد, و له طراز خاص غير مسجد قرطبة, و بناؤه و سواريه من الرخام, و بوسط المسجد قبة عظيمة, نصبت تحتها كنيسة و زينت جدرانها بأنواع الصور و الرسوم , و علقت عليها الصلبان. و بأركان الجامع خزائن مملوء بالذخائر الإسبانية النصرانية, من تيجان و قلائد وخواتم و صلبان و غيرها من الذهب و غيره, و بعدها مرصع بالحجارة الكريمة. و هذه الذخائر تفوق نظائرها في أشكريال(بقصد قصر الإسكوريال) . ثم يقول إنه مازالت بالمدينة مقبرة للمسلمين, و عليها ساريان من الرخام فيها أسماء و تواريخ بعض أكابر المسلمين) (5)
كاتدرائية طليطلة أثر نصراني محض
الجدير بالذكر أن النصارى هدموا المسجد الجامع بطليطلة بالكلية و أقاموا مكانه كاتدرائيتهم على الطراز النصراني القوطي, و هي بهذا لا تحمل أي أثر إسلامي و هذا ما أكده الأستاذ محمد عبد الله عنان قائلا: (ووصف الكنيسة العظمى فيما تقدم"بالجامع", يرجع إلى كونها تحتل موقع المسجد الجامع القديم, و يقارنها الغزال في وصفه بجامع قرطبة, و لكن الواقع أن جامع قرطبة, بالرغم من تحويله إلى كنيسة بل كنائس, مازال يحتفظ بشكله و أوضاعه الإسلامية من عمد و بوائك و غيرها. أما كنيسة طليطلة فهي أثر نصراني محض.) (6)
آخر من تلى القرآن العظيم بجامع طليطلة قبل أن يصير كنيسة
يقول الدكتور نعنعي عبد المجيد: (و كان آخر من تلى القرآن الكريم و أقام الصلاة في هذا المسجد من المسلمين العالم الفقيه الشيخ المغامي(7) . تم ذلك في شهر تموز من العام 1085م.) (8)
فمن يكون أوّل من يتلوا آيات كتاب الله به بعد انقطاع 923 سنة؟
و الحمد لله رب العالمين.
كتبه أبو تاشفين هشام بن محمد المغربي غفر الله له و لوالديه و لجميع المسلمين و المسلمات.
الهوامش:
(1) المقري, نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب, ج6 ص 84.
(2) "الإسلام في طليطلة"دكتور نعنعي عبد المجيد. ص 306 - 307.
(3) -"الأثار الأندلسية الباقية في إسبانيا و البرتغال"لمحمد عبد الله عنان رحمه الله. ص 83 - 90.
(4) (رحلة الوزير في افتكاك الأسير) ص 105 - 106. -"الأثار الأندلسية الباقية في إسبانيا و البرتغال"لمحمد عبد الله عنان رحمه الله. ص 83 - 90.
(5) (رحلة الغزال ص 67 - 68) . -"الأثار الأندلسية الباقية في إسبانيا و البرتغال"لمحمد عبد الله عنان رحمه الله. ص 83 - 90.
(6) -"الأثار الأندلسية الباقية في إسبانيا و البرتغال"لمحمد عبد الله عنان رحمه الله. ص 83 - 90.
(7) ترجم له ابن بشكوال في الصلة رقم 1225 فعرفه بأنه: محمد بن عيسى بن فرج التميمي المغامي المقرئ من أهل طليطلة. و كان عالما بالقراءات ووجوهها, ضابطا لها, مثقفا لمعانيها, إماما ذا فضل و دين.
(8) "الإسلام في طليطلة"دكتور نعنعي عبد المجيد. ص 306 - 307.
ـ [صخر] ــــــــ [28 - 10 - 08, 06:52 م] ـ
جزاك الله خيرا أخي الفاضل .. سقوط طليلة كان بداية انفراط العقد الأندلسي ... وبداية النهاية للفردوس المفقود للاسف:' (
ـ [أبو سليمان العسيلي] ــــــــ [16 - 11 - 08, 02:38 ص] ـ
جزاك الله خيرًا ونفع بعلمك