فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72036 من 82138

بعد تلك الفترة التي قضاها طالبا بالزيتونة عاد الشاب الطاهر العبيدي الى ارض الوطن يتدفق حيوية، و يزخر بالعلم و بما انعم الله عليه، عاد و على كاهله أمانة ثقيلة و رسالة شاقة آل على نفسه الاضطلاع بها، عاد إلى مدينة الوادي ليتصدى لنشر الثقافة الإسلامية و تعليم الناشئة .. و لم يطل به المقام في البلد الذي درج فيه طفلا و ترعرع فيه شابا و تقلب بين جوانحه يافعا، حتى وجد نفسه مضطرا الى مغادرة الأسرة و القبيلة تاركا العشيرة و البيئة متجها نحو مدينة توقرت لتصبح هذه الأخيرة فيما بعد هي موطنه و محل إقامته و يستقر فيها استقراره النهائي الذي دام نصف قرن و زيادة ....

و السبب الرئيس الذي جعل مترجمنا ينتقل من سوف الى مدينة ورقلة كان تنفيذا وفيا و مخلصا لوصية أستاذه محمد العربي بن موسى الذي أشار عليه أن يخلفه في الإمامة و التدريس بالمسجد الكبير بتقرت ... و كان ذلك الانتقال بداية عهد جديد ....

و كان أيضا بداية للاضطلاع بمهمة جليلة مثقلة بالمسؤوليات، و كان كذلك بداية لرحلة في مجال الخطابة و التأليف و الإفتاء و الاطلاع الواسع الذي لا يعرف التوقف و الانقطاع ... رحلة مليئة بالعطاء و التبليغ و هداية الخلق ... و منح الأستاذ الإمام الطاهر العبيدي للرسالة التي أنيطت به كل ما يمتلك من مجهود علمي، و لم يبخل بكفاءته التي راحت تتنامى و تزيد مع الأيام .. و كانت تجربة دسمة بالثراء الفكري و الرؤية النيرة التي تدفع عن هذا الدين الشبه التي يثيرها المبطلون و يروج لها المرجفون الذين يتربصون بالإسلام و يتابعون مسار رسالته، و من اجل ذلك لم يتخل الشيخ الطاهر العبيدي - يوما واحدا - عن أداء هذه الأمانة منذ ان تحملها سنة 1907 م، و قام بها أحسن قيام، و أدى ما عليه نحو ربه و دينه و أمته - رغم الظروف غير الملائمة في كثير من الاحايين - وافيا غير منقوص الى آخر يوم في حياته.

و كان الشيخ العبيدي - وحده- عالم منطقة ورقلة و فقيهها المجتهد و مثقفها الأكبر لا يشاركه في ذلك مشاركة طيلة ستين سنة ... و في خلال هذه المدة استطاع - بتوفيق من الله - ان يفسر القرآن الكريم حسب رواية الأستاذ عبد السلام سليماني:".... و في العاشر من محرم سنة 1353 هـ الموافق ل 17 ابريل 1934 هـ ختم العبيدي تفسيره للقرآن الكريم، و عاشت تقرت مهرجانا عظيما لم تعرف مثله من قبل و من بعد، و لا احد اليوم من أبنائها يذكر ذلك الحدث العظيم"أ. هـ.

وفاته:

توفي الشيخ بعد حياة مليئة بالجهاد في سبيل نشر العلم و اصلاح الامة و تبصيرها بتراث الاسلام العظيم يوم 28/ 01/1968م بمدينة تقرت، و كان يوما مشهودا خرجت فيه مدينة تقرت عن بكرة ابيها لتوديعه، و حضر جنازته الكثير من بقايا جمعية العلماء المسلمين.

آثاره:

ترك الشيخ اثارا كثيره منها تفسيره للقرآن الكريم الذي كتب منه بعض تلامذته اجزاء منه لا تزال مخطوطة في كراريس، و الكثير من الفتاوي و البحوث الاصولية لكنها مع الاسف مبعثرة عند تلامذته و حفدته و الكثير منها ضاع.

-منظومة بعنوان:"النصيحة العزوزية في نصرة الاولياء و الصوفية".

-منظومة بعنوان:"نصيحة الشباب المريحة للسحب و الضباب".

المراجع:

-معظم المعلومات عن هذه الترجمة مأخوذة من مقالة بعنوان:"العلامة الشيخ الطاهر العبيدي الفقيه الصوفي"منشورة بجريدة العقيدة عدد 76: الأربعاء 1 شعبان 1412 هـ / الموافق ل 8 فيفري 1992 م بقلم الاستاذ أحمد بن السائح.

-محاضرة مطبوعة بعنوان:"الشيخ العبيدي بمناسبة يوم العلم"ألقيت يوم الجمعة 14 افريل 1983 م بالمسجد الكبير بتقرت، من إعداد حفيده (ابن بنته) الأستاذ سليماني عبد السلام.

ـ [ابو مريم الجزائري] ــــــــ [09 - 03 - 08, 06:57 م] ـ

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحسن بن ابراهيم (بريهمات)

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت